الاثنين، 14 سبتمبر 2015

ليبيا_الحوار الوطنى _مخاض حوار الصخيرات يعيد خلط أوراق المشهد الليبي

العرب اللندنية: تعكس الأجواء السياسية المرافقة لجلسات الحوار الليبي-الليبي في الصخيرات المغربية، توجها ملحوظا نحو التهدئة والتوافق على أكثر من صعيد بعد أيام من التصعيد اللافت بسبب مناورات المؤتمر الوطني "المنتهية ولايته" الموالي لجماعة الإخوان التي لقيت تجاوبا لدى المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون الذي ألمح إلى تحول درامي في المشهد الليبي. ويبدو أن مخاض مفاوضات الصخيرات بدأ يُؤشر على أن مسار التسويات الكبرى في ليبيا قد اقترب كثيرا من السكة الصحيحة، وبات يتقدم على مسار التصعيد والحرب داخل البلاد، وفي الساحات الإقليمية، رغم تصاعد الخشية من أن يكون ما تم هو مُقدمة لخلط الأوراق التي تُبقي الباب مفتوحا أمام سيناريوهات متعددة قد تتضح ملامحها بعد عيد الأضحى المبارك. وفي هذا السياق، لفتت الأوساط السياسية والدبلوماسية الليبية والعربية والأوروبية المعنية بالملف الليبي، وتداعياته إلى تصريحات ليون التي عكست تفاؤلا ملحوظا بعد أكثر من عشرة أيام من المواجهات السياسية والحملات الإعلامية المحتدمة بين الفرقاء الليبيين.
وقال ليون أمس، إن مفاوضات الحوار الليبي "وصلت إلى مرحلة متقدمة وهامة، "معتبرا أن النص الختامي كان توافقيا "بامتياز"، وأن "اقتسام السلطة هو الحل الأمثل لحل الأزمة الليبية"، على حد قوله. وتوقفت تلك الأوساط أمام اعتراف ليون بأن "اقتسام السلطة هو الحل الأمثل"، واعتبرت ذلك بمثابة التحول النوعي في المشهد السياسي الليبي، حتى أن مصادر مقربة من مختلف القوى السياسية الليبية التي تُشارك في حوار الصخيرات، أكدت لـ"العرب"، أنه ولأول مرة مند اندلاع القتال بين تلك القوى يتم الاتفاق على تقاسم السلطة وبناء حكومة مشتركة. وأكدت تلك المصادر التي ترى أن الأمم المتحدة تقود مفاوضات بين كيانين شبه مستقلين وليس حوارا بين أطراف مختلفة في كيان سياسي واحد، أن مثل هذا التوجه يهدد ليبيا بالانقسام.
ويرى بعض المحللين أن هذا التحول قد لا يُكتب له الاستمرار والنجاح، وتوقعوا فشله باعتبار أن مشكلة تجميع السلاح، وتفكيك الميليشيات المُسلحة التي هي ليست جزءا من هذا الاتفاق ستشكل تحديا حقيقيا لأي اتفاق مستقبلي. وبحسب المحلل السياسي الليبي كمال مرعاش، فإن ما تم خلال الأيام الثلاثة الماضية يرتقي إلى درجة الانقلاب على أسس المسار التفاوضي، نفذه برناردينو ليون الذي لم يعد يخشى اتهامه بالانحياز إلى فريق المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، حيث واصل ضغوطه على فريق مجلس النواب الليبي (البرلمان) الشرعي المُعترف به دوليا. وقال مرعاش لـ"العرب"، إن أخطر ما في الأمر هو الوصول بعد أشهر طويلة من المفاوضات في الصخيرات وجنيف، إلى تقاسم للسلطة والشرعية في البلاد بين فريق غير شرعي وغير مُعترف به دوليا، وله ارتباطات وعلاقات بالميليشيات المتطرفة التي قسمت البلاد إلى مربعات أمنية وعسكرية، وفريق شرعي يحظى باعتراف المجموعة الدولية.
وأشار إلى أن هذا التقاسم بدا واضحا من خلال الموافقة على الاقتراح الذي قدمه ليون الذي ينص على تعديل ما جاء في اتفاقية الصخيرات، بشأن تركيبة المجلس الأعلى للدولة، بحيث تُصبح الاتفاقية تنص على أن يتألف المجلس الأعلى للدولة من 132 عضوا يحتفظ فيها المؤتمر المنتهية ولايته بالثلثين، ما يعني رضوخ ليون لمطالب المؤتمر الذي سيكون بإمكانه عرقلة صدور أي قرار عن هذا المجلس. وتابع في حديثه لـ"العرب"، أن رضوخ ليون لجماعة الإخوان بدا واضحا أيضا من خلال التعديلات الأخرى، وخاصة منها تلك المرتبطة بمصير الجيش الليبي، حيث تم التوافق في التعديلات الجديدة على "تشكيل لجنة أمنية وعسكرية" للنظر في التعيينات العسكرية، ما يعني أن المؤتمر استطاع بذلك شطب مُصطلح "الجيش الليبي"، وبالتالي استبعاد الفريق أول ركن خليفة حفتر من المشهد السياسي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق