الاثنين، 10 يونيو 2013

#ليبيا ودروعها .. نار ودخان

الجزيرة نت- خالد المهير-بنغازي- تبدو المدينة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي هادئة هذا الصباح، بعد يوم دام أسفر عن مقتل 31 شخصا و60 جريحا بين قوات درع ليبيا، ومجموعات من المواطنين الغاضبين، وكأنه ذات الهدوء منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي حين اقتحم آلاف المواطنين الكتائب غير الشرعية في جمعة "إنقاذ بنغازي".
وتعكس بنغازي -وهي بوصلة الحراك السياسي الليبي- حجم الاحتقان بين قوات "درع ليبيا" والمجتمع الذي يطالب بتفكيكها ودمجها في الجيش الوطني والشرطة.
والأخيرة قوات احتياطية للجيش الليبي -حسب التصريحات الرسمية- لكنها تقف في المنطقة الرمادية بين الشرعية واللا شرعية، ويصل منتسبوها من الثوار السابقين إلى ما يقارب 10 آلاف مقاتل.

غير شرعية
وتملك قوات درع ليبيا من العتاد والسلاح والإمكانيات ما لا تملكه القوات النظامية، وفق تعليقات برلمانيين ليبيين، أبرزهم عضو لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني جمعة السائح الذي قال للجزيرة نت إن أسلحة الكتائب غير الرسمية أقوى من أسلحة الدولة في الوقت الحالي.
وفيما إذا كانت تصريحات رئيس أركان الجيش الليبي اللواء يوسف المنقوش التي دافع فيها عن شرعية مثل هذه الكتائب حين اقتحمتها الجماهير في أحداث سابقة بالقول "هذه معالجات خاطئة"، مؤكدا أن مثل هذه التصريحات "تآمر على الجيش الوطني أو خشية من مراكز القوة"، لكنه قال إنه إذا كان إطلاقها لغرض إخماد نار الفتنة فقد تركت النار تحت الرماد.
وأكد أن الدروع العشر "أجسام غير شرعية"، موضحا أن سيناريو تدمير الجيش الليبي بالشعب المسلح في عهد القذافي يتكرر من خلال إقحام قوات لا تمت بصلة للمؤسسة العسكرية.
وردا على استفسار للجزيرة نت إن كانت ليبيا عازمة على حل الدروع، قال السائح إن وزير الدفاع محمد البرغثي ورئيس الوزراء علي زيدان هما الوحيدان اللذان لديهما صلاحيات اتخاذ هذا القرار.
وتزامن دفن جثامين ضحايا يوم أمس ظهر اليوم مع تسريبات -لم تتأكد الجزيرة نت من مصداقيتها- عن نية رئاسة أركان الجيش الوطني حل الدروع.
لكن الناطق الرسمي باسم الرئاسة علي الشيخي أبلغ الجزيرة نت بأنه إلى هذا الوقت لا يوجد قرار بحلها، معترفا في حديثه بصعوبة إقدام الدولة على اتخاذ مثل هذا القرار.
وسألت الجزيرة نت الشيخي عن تركيبة الدروع، فقال إنها ليست على نسق عسكري واحد، حيث بعض منها له انتماءات أيديولوجية وأخرى سياسية وقبلية وجهوية، متحدثا عن خطط لدمجها في المستقبل القريب.
وعزا أسباب حساسية بنغازي والعاصمة طرابلس من الدروع إلى أن دروع بقية المدن ذات توجهات قبلية.

كذبة وخدعة
وبينما دعا عضو المؤتمر الوطني عن بنغازي أحمد لنقي في حديثه للجزيرة نت إلى مائدة حوار وطني للخروج من الأزمة، وصف الناطق الرسمي باسم "قوات درع" ليبيا عادل الترهوني ما يجري بأنه "مؤامرة كبيرة" ضد درعهم رقم واحد الذي وصفه بأنه القوة الضاربة للثورة.
واتهم الترهوني "أطرافا جهوية" بالوقوف ضدهم، مؤكدا أن الهدف من تأجيج المجتمع ضدهم هو تقسيم ليبيا بقوة السلاح، مؤكدا استعدادهم التام للتصدي للمؤامرة.
كما سألت الجزيرة نت الترهوني عن مصدر قوتهم، فأجاب قائلا إن الأسلحة والعتاد الذي بحوزتهم غنائم حرب التحرير، رافضا بشدة الإفصاح عن كميات الأسلحة والذخيرة، لكنه قال إن ما شاهده الليبيون يوم أمس "نقطة في بحر".
وطلبت الجزيرة نت توضيحا من الترهوني عن أسباب تأخرهم في تسليم الغنائم إلى الجيش، فسأل "أين هو الجيش والدولة؟".
من جهته وصف الخبير العسكري جمعة الوزاني الدروع بأنها "كذبة وخدعة بجميع القياسات العسكرية والثورية والوطنية والقانونية والأمنية".
وقال للجزيرة نت إنها تتجه للعمل ضمن تعليمات متغيرة ومصالح متغيرة ولا قاسم مشتركا بينها غير أنها قوة نارية قادرة على النيل من المدنيين وتهديدهم بنفس الصورة والطريقة التي كانت عليها الكتائب الأمنية.
وأشار إلى أن الفارق هو أن الكتائب الأمنية تحت سيطرة قائدها الفعلي معمر بومنيار، أما الدروع الحالية -حسب الوزاني- فلا يسيطر عليها أحد، متهما أفرادها بأنهم يتحركون وفق المصالح المادية والجهوية.

حوار وطني
وفي استطلاع لآراء القوى السياسية، أعرب الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية عبد الله الرفادي عن أسفه لأحداث السبت الدموية، وقال إنه توقع هذه المواجهة مع الدروع و"المليشيات".
وأكد الرفادي للجزيرة نت أنه "إذا أردنا دولة آمنة، فعلينا تأسيس جيش منضبط"، معتبرا الأحداث مؤشرا خطيرا، ومشددا على أن "أي سلاح غير منضبط سوف يوجه إلى رؤوس الليبيين في غياب الدولة القوية".
أما الأمين العام للتيار الوطني الحر عصام الماوي، فقد قال للجزيرة نت إن حادثة السبت ترفع درجة الاحتقان ضد الكتائب ليس في بنغازي فحسب، بل في كل المدن الليبية.
وأكد أن على الجميع إدراك أن احتكار السلاح أمر منوط بالدولة، ودعا إلى حوار وتوافق وطني على أولويات ليبيا الجديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق