الأربعاء، 3 فبراير، 2016

فنون_"الجهاد".. مسرحية ساخرة تثير الجدل في بلجيكا


 
دوتشه فيلة: تعرض في بلجيكيا منذ بضعة أشهر مسرحية "الجهاد" التي تحكي قصة ثلاث شبان من بروكسل تطرفوا والتحقوا بسوريا للجهاد. ويعالج المخرج موضوعا شائكا بلغة ساخرة لتنويرالبلجيكيين بأسباب الظاهرة من وجهة نظر المهاجرين. ألف المخرج المسرحي إسماعيل السعيدي في بلجيكا مسرحية ساخرة تحمل عنوان "الجهاد"، تدور أحداثها حول التحاق الشباب البلجيكي بتنظيم "الدولة الإسلامية" بسوريا. وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول 2014 بُرمجت خمسة عروض لهذه المسرحية الساخرة، أي قبل أيام فقط من وقوع الهجوم الإرهابي على المجلة الفرنسية الساخرة "تشارلي إبدو" في باريس، وما تلاه من اكتشاف السلطات البلجيكية لخلية إرهابية في مدينة "فيرفيرس" ببلجيكا. فبعد تلك الأحداث بدأت نقاشات حادة حول الشباب البلجيكي الذي يهاجر سراً إلى سوريا للقتال إلى جانب إرهابيي تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي.
شخصيات خيالية لكن بتجارب حقيقية
هذا الوضع اقنع مؤلف المسرحية ومخرجها إسماعيل السعيدي بضرورة القيام بمعالجة ساخرة لظاهرة الجهاد، لكن بالاستعانة بشخصيات خيالية. وتتحدث المسرحية عن قصة ثلاثة شبان تعساء غادروا بلجيكا في اتجاه سوريا للقتال مع الإرهابيين. ورغم أن الشخصيات من وحي خيال المؤلف إلا أن الأفكار تستند إلى حقائق من الحياة الخاصة للمخرج أو أصدقائه. وتسبب عنوان المسرحية (الجهاد) في ارتباك لدى الرأي العام البلجيكي. ويشرح المخرج ذلك مبتسماً: "تملك الخوف الناس لأنهم لم يفهموا معنى الجهاد في المسرحية". غير أن ردود الفعل كانت أسوأ لما أخبرهم أن المسألة تتعلق بعمل كوميدي وقال له البعض: "هل أنت مجنون؟". كما أن التجربة لم تكن سهلة لمديرة انتاج المسرحية لوسيل بولان. وتتذكر تلك اللحظات بالقول: "لم يرغب الصحفيون في سماع ذلك العنوان، لدرجة أنهم رفضوا ادراج المسرحية في مواعيدهم الثقافية".
الناس استقبلوا المسرحية بحذر شديد
كما توصلت لوسيل بولان بالكثير من رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية اشتكى فيها أصحابها من عنوان المسرحية المستفز بالنسبة لهم. لكن التحول في المواقف لدى الناس تجاه العنوان جاء مباشرة بعد أن شاهدوها على الخشبة، وبدؤوا في حب أبطال المسرحية: الشاب رضا عديم الخبرة لكنه إنسان لطيف، وبن حدو الذي يعشق ملك موسيقى الروك إلفيس بريسلي، ثم إسماعيل الذي يتعامل مع الحياة بجدية.
تجمع بين بطلي المسرحية رضا شبشوبي وبن حدو صداقة في الواقع قبل أن يشاركا في هذا العمل المسرحي. وبدوره فمخرج المسرحية اسماعيل السعيدي كان على وشك السفر إلى أفغانستان للقتال هناك في صفوف الجهاديين، وعمره لم يكن حينها يتجاوز أربعة عشر ربيعا. فالدعوة إلى السفر إلى أفغاستان وجدت آذانا صاغية كثيرة وتجاوبا كبيرا داخل أحد المساجد التي كان يقصدها. وحاليا لا يعرف شيئا عن اللذين لم يقاوموا إغراء الإرهابيين وسافروا إلى أفغانستان.
"مواجهة الإرهاب مسؤولية الجميع"
وبالنسبة لإسماعيل السعيدي فالأمر الأسوأ هو أن "الرأي العام البلجيكي والحكومة يعرفون كل شيء عن عمليات الاستقطاب التي حدثت في ذلك الوقت". وكان يُسمح لهم بالرحيل إلى أفغانستان "لأنهم سيحاربون الروس هناك في زمن الحرب الباردة". ويضيف السعيدي أن نفس السيناريو تكرر الآن مع سوريا "حيث يسمح للشباب بالسفر إلى ذلك البلد للقتال ضد الرئيس الأسد". رغم أن إسماعيل السعيدي عالج موضوع الإرهاب بخفة دم، لكن رسالته من خلال المسرحية جدية إلى حد كبير، وهي أنه "يجب على المسلمين والطوائف الأخرى الوقوف معا لحماية أطفالهم وأنفسهم ضد التهديد الإرهابي". هذا الهدف هو السبب الذي جعل المؤلف يقدم الوجه الإنساني للجهاديين، ليُظهر كيف سقط ثلاثة شبان عاديين ضحية للتطرف الديني بسبب انعدام الآفاق لديهم. وبعد التحاق الأصدقاء الثلاثة بسوريا تحول الضحك إلى بكاء بعد أن اصطدموا بالواقع هناك. ويسعى المخرج من خلال هذه الشخصيات الرئيسية أن يقول للجمهور: "إذا انتابتك بعض مشاعر التعاطف مع هؤلاء الثلاثة، فالأوان ربما لم يفت بعد للقيام بشيئ من أجلهم".
تجاوب كبير بعد مشاهدة المسرحية
ولضمان أن يصل مضمون المسرحية إلى أكبر عدد ممكن من الناس استعان المخرج بمغني الراب البلجيكي "باديبانغا نديكا" الذي أدى أغنية "أنا أحبك" باللغة الغونغولية في المسرحية. ومن بين الدوافع التي جعلت إسماعيل السعدي يؤلف مسرحية "الجهاد"؛ ازدراء زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي ماري لوبان بالشباب المتطرفين، على حد تعبيره. ويطمح السعدي إلى أن يعرف الشباب البلجيكي الساخط على الوضع أنهم ليسوا الوحيدين الذي تنتابهم تلك المشاعر. كما يأمل المخرج في يفهم بقية البلجيكيين معاناة هذه الفئة من الشباب.
وفعلا نجح المخرج في تحقيق هدفه مع تلاميذ إحدى المدارس البلجيكية. وبالنسبة للتلميذة أمادين فالكيشيو(17 عاماً) فهي كانت تعرف مشاكل الاندماج في بلجيكا، ولكنها بفضل المسرحية أصبحت تفهم تلك المشاكل بشكل أحسن. ورغم أن زميلتها إيمكا غير متأكدة هل كان مشاهدة المسرحية أمراً مجديا لها، إلا أنها في ذات الوقت تقول إنه بفضل المسرحية أصبح بامكانها "الحديث مع زملائها عن الجهاد والضحك والمزح حول الموضوع". أما المدرسة كارولين فاليز، فلا تعتقد أن مسرحية "الجهاد" يمكن أن تساعد السلطات لثني الشباب البلجيكيين عن السفر إلى سوريا. لكنها تعتبر المسرحية مهمة للتلاميذ للتفكير في موضوع الجهاد. وأما المخرج إسماعيل السعيدي فقال إن "أمهات هؤلاء المقاتلين في سوريا قدمن له الشكر لأنه أظهر أطفالهن كبشر وليس كوحوش".
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق