الاثنين، 4 يناير، 2016

النفط_تحديات الأسواق العربية.. مخاوف وقلق من استمرار انخفاض النفط


العربي الجديد: في محيط عربي مضطرب بقيت أسواق المال بدول التعاون الخليجي هي الأسواق الوحيدة المستقرة والجاذبة للاستثمارات، ولكنها تتأثر بنفسيات المستثمرين أكثر من التحديات الحقيقية. كيف سيكون أداء أسواق المال العربية في العام 2016، بعد أن شهدت أسوأ أداء لها خلال العام الماضي 2015؟ هذا سؤال مهم يشغل بال المستثمرين ليس في أسواق المنطقة العربية فحسب، ولكن يشغل بال العديد من المستثمرين وشركات المال والاستثمار في أوروبا وأميركا، حيث ظلت أسواق السعودية والخليج تحديداً مصدراً من مصادر تحقيق أرباح للمستثمرين من بنوك وشركات خلال السنوات التي تلت أزمة المال في العام 2008. ويمكن القول إن عدم الاستقرار السياسي ضرب العديد من البورصات العربية، وبقي العديد منها خارج نطاق الاستثمار بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب.
ومنذ ثورات الربيع العربي تمزقت العديد من الدول العربية وضربتها الفوضى والحروب المسلحة، حيث أصبحت أسواق المال في كل من العراق وسورية وليبيا واليمن خارج خارطة المستثمرين عرباً وأجانب، تم تدميرها في الحروب الأهلية التي لا تزال تفتت أعضاء هذه البلدان، بينما ظلت أسواق المال في السودان والجزائر وتونس متخلفة ولا يوجد فيها شركات تجذب المستثمرين. وإلى حد ما بقي سوق المال الأردني صغيراً وفقيراً، وكذلك الحال بالنسبة للسوق المغربي. رغم ما يتمتع به هذان السوقان من عوامل الاستقرار السياسي والقدرة على جذب استثمارات، خاصة في مجال السياحة بالنسبة للمغرب وفي مجالات تقنية المعلومات والبرمجة في الأردن.
أما سوق المال المصري، فقد ظل أسير عدم الاستقرار الذي ألقى بظلاله على مصر كلها وسط حملات المطاردة الشرسة والمداهمات التي ينفذها نظام المشير السيسي المواجهة العسكرية مع الشعب. وهي عوامل أجهضت أية احتمالات لتغيير الاقتصاد المصري من اقتصاد استهلاكي أفقي إلى اقتصاد معرفي تقني رأسي يعتمد على التكنولوجيا في بناء اقتصاد رأسي.
بناء على هذا الواقع العربي المرير، يبقى الحديث عن أسواق المال الخليجية وعلى رأسها السوق السعودي، الأسواق العربية الرئيسية التي يمكن تقييمها في هذا الملف. ويلاحظ أنه على الرغم من أن السعودية ودول الخليج حافظت في ميزانياتها للعام المالي المنتهي وللعام الجديد 2016، على معدلات الإنفاق دون تغيير مستفيدة من احتياطاتها المالية، وعلى الرغم من عدم وجود شركات نفطية مسجلة في هذه الأسواق، مثلما هو الحال في أميركا وأوروبا، سيطر القلق على المستثمرين في العام الماضي. حيث سجلت هذه الأسواق أكبر خسارة لها منذ أزمة المال في العام 2008. وحسب المعلومات المجمعة لخسائر البورصات الخليجية في العام 2015، انخفضت القيمة السوقية للبورصات الخليجية السبع الى 390 مليار دولار في عام 2015 بتراجع قدره 110 مليارات دولار.
ولاحظت "العربي الجديد" أن هذه الخسائر حدثت بسبب القلق من انخفاض أسعار النفط، ولكنه قلق غير مبرر من الناحية العملية. لأن الإنفاق العام في السعودية ودول الخليج ظل كما هو. ومعروف أن العديد من الشركات في دول مجلس التعاون تعتمد في معظم عملياتها التشغيلية على المشاريع الحكومية التي تمول من ميزانيات الإنفاق الحكومي. كما أنه لا توجد شركات نفطية مسجلة حتى تؤثر في المؤشر. ولكن يلاحظ أن التقارير الغربية التي تنشرها الصحف والوكالات وتبث المخاوف حول مستقبل هذه الدول أثرت في نفسيات المستثمرين الذين تعاملوا بعقلية القطيع في هروبهم من السوق منذ انهيار أسعار النفط في منتصف العام 2014. وحتى حينما حدث الاضطراب في سوق المال الصيني، كان تأثيره على مؤشرات أسواق المال الخليجية كبيراً. وهو ما أدى إلى شبه انهيار في بعض أيام التداول، حيث انهارت المؤشرات بمعدلات كبيرة. وفي السعودية مثلاً عدا قطاع البتروكيماويات الذي تقوده شركة سابك العملاقة، فمعظم القطاعات الأخرى لم تتأثر بانخفاض أسعار النفط.
وبقراءة مؤشرات أسواق المال العربية في نهاية العام الماضي، نجد أن السوق التي تعد أكبر أسواق المال في المنطقة العربية خسر مؤشرها 17% من قيمته السوقية التي تقدر حالياً بحوالى 676 مليار دولار. فيما أغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تداولاته السنوية لعام 2015، بتراجع نسبته 4.89%. والذي يعد الأقل تراجعاً بين البورصات العربية خلال 2015. وتراجع السوق بنسبة 21.52%، بسبب هروب المستثمرين من السوق وسط الاضطرابات السياسية. وخسر مؤشر سوق دبي المالي 16.51%. فيما تراجع السوق القطري بنسبة 15.11% وسوق سلطنة عمان بنسبة 14.77% وسوق البحرين بنسبة 14.77% وسوق الكويت بنسبة 14.09% وسوق الإمارات المالي 6.56%.
وفي مسح "رويترز" الأخير الذي أجرته لمعرفة ثقة المستثمرين الأجانب في أسواق المال بدول مجلس التعاون الخليجي، ظهر أن معظم المستثمرين أعربوا عن ثقتهم في هذه الأسواق. حيق قال 50% من الذين شملهم المسح أنهم سيزيدون من استثماراتهم في هذه الأسواق، مقارنة بنسبة 17% قالوا إنهم سيخفضون الاستثمارات. ويرى العديد من المستثمرين أن أسعار العديد من الشركات الخليجية جذابة في الوقت الراهن، أي أن نسبة السعر إلى العائد مجزية وستحقق لهم أرباحاً في المستقبل. ومن بين العوامل التي من المتوقع أن تؤثر على أداء بعض القطاعات خلال العام الجاري، قرار دول مجلس التعاون بزيادة أسعار الوقود ، الذي من المتوقع أن يؤثر على حوالى 77 شركة في السعودية وأقل من هذا العدد في باقي دول التعاون. ولكن حتى الآن يعتقد اقتصاديون أن أثر هذا القرار سيكون محدوداً، وسيرفع كلف التشغيل بنسبة ضئيلة، لا تتجاوز 5.0%. ومثالاً على ذلك، فإن شركة كيمانول السعودية التي حسبت ارتفاع كلفة الوقود بعد التشغيل قالت، أنه سيكلفها حوالى 30 مليون ريال في العام. وقرار خفض الدعم عن الوقود، رغم أنه قرار قد لا يعجب المستهلكين، إلا أنه قرار مهم لرفع كفاءة الاستهلاك وتحرير المزيد من المنتجات النفطية للتصدير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق