الأحد، 27 ديسمبر، 2015

قنون_قائد الأوركسترا جورج بريتر ... شيخوخة مثمرة

أ ف ب: يواصل قائد الأوركسترا الفرنسي جورج بريتر العمل، على رغم بلوغه الحادية والتسعين. وهو أمضى نصف قرن على رأس أوركسترا فيينا السمفونية محققاً نجاحاً عالمياً. ويقول بفخر من دارته في فودريكور في جنوب غربي فرنسا: «أواصل نشاطي فيما مسيرتي تمتد على 70 سنة». ويضيف: «عملت على كل السجل الكلاسيكي، لكني متأسف لأني لم أقدم ما يكفي من عروض الأوبرا». ولد بريتر الذي درس البيانو أولاً ثم اختار البوق آلة إضافية، في العام 1924 شمال فرنسا من أب صانع أحذية، وخاض غمار الموسيقى في سن السابعة والنصف، «لقد شعرت بصدمة، وأدركت يومها أني أريد أن أكون موسيقياً». دخل في الـ15 إلى كونسرفتوار باريس، ما سمح له بعد الحرب بالاطلاع على موسيقى الجاز التي كان يعزفها الأميركيون في العاصمة الفرنسية.
التقى بريتر قائد الأوركسترا الكبير أندريه كلويتنز، الفرنسي من أصل بلجيكي، وطلب منه «نصيحة» حول مؤهلات المهنة، فاستدعي لجلسة استماع غداة ذلك، واختار قطعة لدوبوسي. ويوضح: «لم أكن بحاجة إلى كتيب النوتات، لأني كنت حفظتها عن ظهر قلب». وبعد ستة موازين فقط سأله كلويتنز: «لماذا تسمح لنفسك بهذه المبادرات، بهذا التساهل؟»، فرد بريتر: «لأني أشعر»، فعلق كلويتنز قائلاً: «أحسنت». وإلى جانب كلويتنز، اعتمد بريتر، أوليفييه ميسيان «مرشداً»، فهو كان عاشقاً لموسيقاه وعزف أعماله. ويؤكد أن «قيادة الأوركسترا ليست مهنة يتعلمها المرء».
وخاض هذا الشغوف بالموسيقى مسابقات عدة، واختاره للعمل في مرسيليا في جنوب فرنسا والدُ من أصبحت زوجته جان مارني. وأوضح بريتر أن مارني مدير أوبرا مرسيليا، وهو مغني أوبرا تينور أيضاً، مهد له تعلم كل الأعمال الرئيسية «التي لم يعد أحد يؤديها». وبعد انتقاله إلى ليل وتولوز وباريس، أمضى غالبية مسيرته في الخارج، من بينها 50 عاماً على رأس أوركسترا فيينا السمفونية التي تعتبره «مواطناً من فيينا». وقاد بريتر ضيفاً عشرات فرق الأوركسترا، وهو سيعود إلى فيينا وإلى دار سكالا في ميلانو مطلع السنة المقبلة. ويقول برتير: «القدر غريب. وأنا أؤمن بالقدر، لقد نجحت بفضل زوجتي التي لا تفارقني». عرف مأساة كبيرة بعد رحيل ابنه جان رينالد قبل سنوات، وللموسيقي ابنة تدعى إيزابيل كتبت سيرته، فيما أصبح حفيده مدير أعماله. ويقول: «يجب أن يتحلى الشخص برؤية للمقطوعة مع اعتبار أننا مجرد عازفين. تجب خدمة العمل وليس خدمة أنفسنا».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق