الأحد، 6 ديسمبر، 2015

ثقافة_شعراء عراقيون.. يدخلون قفص داعش!


 
إيلاف: فيما العالم يحتدم في تسليط اضواءه على انتهاكات تنظيم داعش لكل ما هو انساني، يذهب مجموعة من الشعراء العراقيين الى خارج المدن لتجسيد الوجع الذي ينتاب العالم من جرائم داعش وليقرأوا شعرهم تنديدا بالعنف بكل اشكاله. يواصل مجموعة من الشعراء العراقيين تأكيد ظاهرتهم في رفض العنف والتنديد بجرائم تنظيم داعش،فانتبذوا مكانا خارج المدينة وحملوا مكملات مشهدهم الشعري فكان هناك القفص الداعشي الذي طالما اثار الرعب لاسيما في مشاهد الحرق كما كانت هنالك سكينة معدة للذبح، ارادوا للمشهد ان يكون ممتلئا بالتفاصيل وهم يجسدون دور الضحية لاول مرة ويرتجفون امام كلماتهم التي تأتي مثقلة بالوجع تارة وساخرة من الواقع تارة اخرى، وهم يرتدون زي الضحايا (اللون البرتقالي) الذي وحده يوحي بالرعب للناظر .
  كان المشهد يضم اربعة شعراء هم: ( مازن المعموري , كاظم خنجر, علي ذرب ومحمد كريم ) وبتاريخ يوم السبت الموافق 21/11/2015، كان هاجسهم التنديد من خلال شعرهم حتى لو كان في ذلك ارضاء لانفسهم .
كان الباديء بالقراءة الشاعر مازن المعموري قائلا:
(أستطيع أن أتعرف على نفسي الان
على صورتي أمام اشتعال القفص بعد سلخ جلدي واضافة بعض النكهات الهندية له
على الشرايين التي تلوح للنار بالعناق المر
على فرجة التحلية قبل النوم من شاشات النت والفديو
فرجة التعرج بسنارة ملتهبة داخل القلب
أستطيع أن أتعرف عليك الان
وانت تقدم لحمي للخوف)
وواصل قراءته لتوضيح ما يرى:
(رجل برتقالي في قفص
ينزّ الاخرون بانتظار أن يحدث ما لا يتوقعه اللحم الساكن, بالتأكيد لا أعني الملائكة التي تنظر للمشهد, لكن اللهب يضمر الشفقة التي تسيل مع اللحم
ينزّ الاخرون امام الشاشة, منظر أخاذ , دبق, محشو بصراخ ومجوف بشيش صدأ , يلتصق اللحم بالهواء
ويرحل الى انوفنا من خلف الشاشة
ما يحدث خلف الشاشة
ما يحدث خلف القضبان
عيناي تنزلقان
وتغتسلان بصفرة اللهب)
في حين قرأ الشاعر علي ذرب نصا له يقول فيه:
إنهيار
خيطُ الدخان
ينتصبُ بين يديكَ
دع دمي يفصلُ الحالمين
عن ضخامةِ ساقيّ
لقد مر الكثيرُ من الصوت
على أسئلةِ الرؤوس ِ
ستبقى المصادفةُ حافزٌ لأحذيتنا
ستبقى ظهورنا منافذٌ للحشرات ِ
أستعيرك وأنت تدقُ الدماء َ
بين نهاياتِ الشراشف ِ
وارتفاعِ قاماتنا
افتحُ وجهي على لحظةِ الصعود ِ
افرغُ المدائحَ على عنقي
واسقطُ ببطيءٍ من داخلكَ
يتكررُ الخروجُ بماءِ الولادة ِ
إلى الشوارع ِ
يسعونَ للمسنا بأطرافٍ باردة ٍ
ونتهيأُ لرفعِ احتضارنا
ليس لي في طولِ ذراعكَ
قابليةٌ للركضِ أو الإنصاتُ
كغراب ٍ
للخوفِ لثغةٍ عريضة ٍ
يحملها العائدونَ
لا لشيءٍ أُحركُ المرايا داخلَ سُحنتي
فقط جئتُ بجسدٍ كاملٍ لهم
لا تستطيعُ الستائرُ لملمةَ الكراثة
هالةُ النجاة خيوطها من يدِ امرأةٍ خائفة ٍ
كانت تدورُ معي بشعرةٍ وحيدة ٍ
الورقةُ البيضاء
ذاتهُ الوقوفُ يمسحُ جيبي
وهذا اللحمُ يسحبُ إصبعي للضغط ِ
على ليونةِ فقاعة ٍ
يدٌ تترسبُ في الرغبة ِ
تشتركُ برمي حصاة ٍ
على حدودِ جثة ٍ
فأعلنُ بكاملِ خيبتي
مسؤوليتي عن إطفاءِ بطني
وأتوعدُ الجميعَ بغرزِ الفضائح َ
على ثيابهِم
أريدُ موطئا لقدمي
في جهةٍ ما ؟
صراخٌ ما ؟
نصفَ تفاحةٍ ؟
فقط أي شيءٍ للوضوح ِ
اما الشاعر كاظم خنجر فقد شارك في نص يتكون من جملة واحدة تقول:
(أعطوني رأسي .. استطيع العودة به إلى المنزل).
في حين قدم لنا الشاعر محمد كريم نصه المعنون (ذباحون) حيث قال:
(المنزل مُحاصر الكراج مُحاصَر الشارع مُحاصَر التاريخ مُحاصَر الكنيسة مُحاصَرة المسجد مُحاصَر الجبل مُحاصَر الأرض مُحاصرة السيارة مُحاصرة الكافتريا مُحاصرة الفندق مُحاصر طَطَطَطَطَطَ....طَطَ ....طاه اسلمْ تسلم........!)
استعادة الواقعة
     يقول الشاعر مازن المعموري:تتصف هذه المرحلة التاريخية من حياة البشرية وفي منطقة الشرق الاوسط بالعنف, ولعل ابشع من يمثل هذا العنف بكل تفاصيله هو تنظيم داعش الارهابي , ذلك التنظيم الذي دخل كل بيت في العالم دون استثناء غربا وشرقا , حتى اصبح الصورة الاكثر بلاغة في تشكيل الصراع الدولي وتحت مسميات كثيرة ومختلفة , هذه اللحظة التاريخية لن تذهب دون فحص ثقافي تواجهه ميليشيا الثقافة, من هنا جاءت الفكرة في تجسيد عرض شعري من نمط خاص, يتنافذ مع طبيعة التمثيل الادجرائي للمشهد الداعشي القائم على اساس إرهاب العدو والتمثيل به وبث الرعب باقبح الطرائق. واضاف: استعدنا الواقعة المعروضة وفق اجراءات شعرية تتفاعل مع الحدث , لدرجة اننا تقمصنا شخصية الضحية لاول مرة, فكانت نصوصنا تعمل على استدعاء لحظة الموت في ضوء أداءات الفعل وتشخيص الصورة, حيث يمكن للشعر للمرة الاولى أن يطفيء الرعب والموت بقوة الفن. وتابع: ان مواجهة آفة العنف لا تأتي بالهروب منه بل في تحويله الى صورة قابلة للحوار , لقد عشنا الخوف بكل تفاصيله ونحن نرى انفسنا داخل قفص حديدي وهناك من يريد ان يشعل النار بنا, الموت ليس مهما بحد ذاته انه الخوف ذاته هو من يعمل على تدمير الذات , ربما لاول مرة اعرف ان العمل الفني هو فعل تطهيري من لوثة الواقع, لذا كان نصي قد بدأ من فعل المعرفة.
شهادة
    من جانبه قال الشاعر تمار ميثم عن هذه التجربة: لوهلة من عَدَمُنا الذي يتمنى أن يُعَقِم نفسه بديتول الوجود، كنت كالذي يرتدي الزي المخطط، أرتضيت أن الساعة حينها تدنو منا لأرتداء ذلك اللون البرتقالي المفعم بالخيانات، من قضبان الشواء اليومي عبر شرذمة العصر (داعش)، أصدقائي أصحاب (ميليشيا الثقافة) في أدائكم وفعلكم: كاظم خنجر رجفت عياناي وقتما أنزلت رأسك لتقضم هوسك الموجود في الورقة، محمد كريم أنينك كان رسالة تنبيه لكل المنارات وأولها أذني، مازن المعموري نظرتكُ كانت بصقةٍ على اللحى حتى ارتجفت السماء، وأخيراً علي ذرب كان اصفرار وجهك وأنتَ داخل القفص يأكل من ايامي القادمة ... دمتم كما أحببتم أن تكونوا.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق