الأربعاء، 16 ديسمبر، 2015

ليبيا_تونس_تونس تحذر الفرقاء الليبيين من تدخل عسكري أجنبي وشيك

في سابقة من نوعها أصدر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تحذيرات إلى فرقاء ليبيا بخصوص قرب قيام بعض الأطراف الدولية بتدخل عسكري في بلادهم، وهو ما من شأنه أن يُربك المسار التفاوضي بخصوص تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
العرب اللندنية: استبقت تونس اجتماع الصخيرات المغربية للتوقيع النهائي على اتفاقية تشكيل حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، بتحذير الفرقاء الليبيين من تدخل عسكري أجنبي وشيك في بلادهم، في سابقة هي الأولى من نوعها عززت المخاوف من أن تكون المجموعة الدولية تسعى إلى تحويل الحكومة الليبية المُرتقبة، إلى واجهة لتوفير غطاء سياسي لتحرك عسكري في ليبيا تحت عنوان التصدي لتوسع وتمدد تنظيم داعش. وكشف مصدر ليبي شارك في جلسة الحوار الليبي-الليبي التي عُقدت بتونس برعاية الأمم المتحدة، وفي فعاليات مؤتمر روما بشأن ليبيا، لـ”العرب” أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خاطب الذين شاركوا في جلسة الحوار المذكورة قائلا “انتبهوا ثمة تدخل عسكري وشيك في بلادكم، وعليكم الاتفاق عبر التوافق لإخراج بلدكم من الأزمة”.
وأضاف المصدر الليبي الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن أعضاء الوفود الليبية الذين استمعوا لكلام الرئيس التونسي “انتابهم نوع من القلق باعتبار أنها المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا التحذير عن الرئيس التونسي، وهو تحذير بدا كأنه يستند إلى معلومات مؤكدة وليس استنتاجا لمواقف وتصريحات سياسية صادرة عن مسؤولين غربيين زار عدد كبير منهم تونس خلال الأسابيع الماضية”. وتابع قائلا “إن أهمية هذا التحذير تكمن في أنه جاء عشية اجتماع روما، وعلى وقع تواتر التقارير التي تؤكد أن عددا من الدول الغربية، وخاصة منها فرنسا وبريطانيا قطعتا شوطا متقدما في الاستعداد لتدخل عسكري في ليبيا لضرب تنظيم داعش، وبعض المجموعات المتطرفة التي قد تُعرقل عمل حكومة الوفاق الوطني التي يُفترض أن تُدير البلاد ابتداء من منتصف شهر يناير المُقبل”.
وكان الرئيس التونسي قد استقبل في قصر قرطاج الرئاسي أعضاء الوفود الليبية التي شاركت في جلسة الحوار الليبي-الليبي برعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، التي انتهت مساء الجمعة الماضي بالاتفاق على تسوية النقاط العالقة التي كانت تحول دون تنفيذ اتفاقية الصخيرات. وتم خلال تلك الجلسة التي عُقدت عشية مؤتمر روما حول ليبيا، الاتفاق على التوقيع النهائي على اتفاقية الصخيرات في السادس عشر من شهر ديسمبر الحالي في المغرب بحضور عدة أطراف إقليمية ودولية، على أن يتم عرض الاتفاقية على مجلس الأمن الدولي المُقرر عقدها قبل نهاية الشهر الجاري.
وخلا بيان الرئاسة التونسية الذي تناول ذلك الاجتماع من أي إشارة إلى التحذير المذكور، حيث اكتفى بذكر أن الرئيس التونسي “أكد لأطراف الحوار الليبي أن الليبيين وحدهم قادرون على التوصل إلى حل سلمي يحفظ وحدة ليبيا وسلامتها الترابية وأن الأمم المتحدة تظل الإطار الوحيد للحل السلمي للأزمة”.
ولم يتسن لـ”العرب” الحصول على تعليق من الرئاسة التونسية على هذا التحذير، رغم اتصالها بالمكلف بالإعلام معز السيناوي مرارا دون جدوى، ومع ذلك أكدت فيروز عبدالرحيم النعاس عضو الهيئة القيادية بحزب الجبهة الوطنية الليبي التي حضرت اجتماع السبسي بأعضاء وفود الحوار الليبي، حصول مثل هذا التحذير. ولكنها استدركت في اتصال هاتفي مع “العرب”، قائلة، إن “تحذير الرئيس التونسي جاء في سياق التحفيز والتحريض على ضرورة توصل الليبيين إلى اتفاق للخروج من الأزمة الراهنة عبر حكومة وفاق وطني تُنهي الانقسام في البلاد”.
وأشارت إلى أن الخشية من تدخل أجنبي في بلادها قائمة، ثم أعربت عن تفاؤل حذر بإمكانية الخروج من هذه الأزمة بعد التوقيع النهائي والرسمي على مخرجات الحوار الليبي-الليبي في مدينة الصخيرات المغربية غدا الخميس، وليس اليوم كما كان مُبرمجا. وأرجعت في حديثها لـ”العرب” هذا التفاؤل إلى ما ورد في البيان الختامي لمؤتمر روما التي قالت إن أهم ما جاء فيه هو دعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج، والتأكيد على أن مقرها سيكون بالعاصمة طرابلس.
وتوقعت في هذا السياق توصل الأطراف الليبية إلى معالجة الملف الأمني المرتبط بالميليشيات المُسلحة، وانتشار السلاح في العاصمة قبل تشكيل الحكومة الذي يُنتظر أن يتم خلال 40 يوما بعد التوقيع النهائي والرسمي على اتفاقية الصخيرات. وكان مؤتمر روما الذي عُقد قبل ثلاثة أيام قد خيّر الليبيين بين التوافق أو العقوبات، وذلك في ضغط دولي واضح دفع العديد من المراقبين إلى ترجيح أن يكون الهدف من الإسراع بتشكيل الحكومة الليبية هو إيجاد جهة ليبية مُعترف بها دوليا تُوفر الغطاء السياسي لتدخل عسكري أجنبي في البلاد من خلال الدعوة بوضوح إلى تنفيذ عمليات عسكرية في ليبيا ضد تنظيم داعش.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق