الاثنين، 7 ديسمبر، 2015

ليبيا_مفاوضات فرقاء ليبيا في تونس هل هي محاولة لتقسيم مجلس النواب

أثار الاتفاق الذي وقعه ممثلون عن مجلس النواب الليبي وآخرون عن المؤتمر الوطني العام إثر اجتماعات سرية في تونس جدلا حادّا بخصوص مخرجاته، فبينما أكد المؤتمر دعمه لهذا الاتفاق، انقسم نوّاب البرلمان برئاسة عقيلة صالح بين مؤيد ومعارض وهو ما يرجّح أن يُثير أزمة سياسية داخل البرلمان.
العرب اللندنية: أعلنت الأطراف الليبية المتنازعة، أمس الأحد، في مؤتمر صحفي، توصلها إلى اتفاق مبدئي لإنهاء النزاع القائم بينها بعد مفاوضات "سرية" جرت مؤخرا بتونس العاصمة. وأفرزت هذه المفاوضات التي جمعت ممثلين عن مجلس النواب المعترف به دوليا، والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، إعلان مبادئ اتفاق وطني لحل الأزمة الليبية، وقعه إبراهيم فتحي عميش رئيس وفد مجلس النواب، وعوض محمد عبدالصادق رئيس وفد المؤتمر العام.
ويشمل الاتفاق 3 نقاط، أهمها تشكيل لجنة من 10 أعضاء من البرلمانيين (5 من مجلس نواب طبرق، ومثلهم من المؤتمر الوطني العام)، تقوم خلال أسبوعين بالمساعدة في اختيار رئيس حكومة وفاق وطني ونائبين له، أحدهما من مجلس النواب، والآخر من المؤتمر. كما شمل الاتفاق العودة والاحتكام إلى الدستور الليبي السابق لحل مشكلة السلطة التشريعية في البلاد، لتهيئة المناخ العام لإجراء انتخابات تشريعية في مدة أقصاها عامان، وتشكيل لجنة تتألف من 10 أعضاء، 5 من مجلس النواب، ومثلهم عن المؤتمر الوطني العام تتولى تنقيح الدستور.
وقال إبراهيم عميش رئيس لجنة المصالحة والعزل في مجلس نواب طبرق، في المؤتمر الصحفي الذي عقد في تونس، "هذا الاتفاق سيمثل ضغطا على كل الأطراف للبدء في المسار الوطني". وأضاف عميش، "الاتفاق سيوقف كل الألسنة التي تحاول أن تعمل على فرض أجندات غير ليبية"، لافتا إلى أن المجتمعين رفضوا أن يكون الاتفاق في دولة غير عربية. بدوره، قال عوض عبدالصادق النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني ورئيس الحوار، إن هذا اللقاء المباشر انعقد في أقل من 48 ساعة. ووجه عبدالصادق نداء إلى جميع المؤسسات الليبية والأحزاب هناك، وكل مكونات المجتمع الليبي بأن تقف وراء هذا الحل الذي يمثل “فرصة تاريخية لا يمكن تكراراها” حسب قوله، داعيا دول الجوار إلى دعم الاتفاق لأنه "سيساهم في إحلال السلام في المنطقة".
يأتي ذلك بعد أيام قلائل من إعلان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني عن استضافة روما مؤتمرا دوليا حول ليبيا في 13 ديسمبر الجاري، لإقرار حكومة الوفاق الوطني في البلاد، وذلك في سبــيل مواجهــة خطر "توسع تنظـيم داعش". ولم يفصح جينتيلوني عن الأطراف الليبية التي وافقت على حضور المؤتمر، لكنه قال إن كلا من وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف، أكدا المشاركة في أعماله.
وقال عضو المؤتمر الوطني عبدالقادر حويلي إن اللقاء الذي عقد في تونس تم بناء على قرار المؤتمر الوطني رقم 124 لسنة 2015. واعتبر حويلي في تصريحات لموقع "بوابة الوسط" أمس الأحد، أن "الاتفاق السياسي الذي جرى التوصل إليه تحت رعاية المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون في الصخيرات، أصبح لا قيمة له أمام الاتفاق الليبي الليبي". وأفاد حويلي بأنه ستجري المصادقة على الاتفاق في الجلسة المقبلة للمؤتمر الوطني العام، وسيتم تشكيل لجنة تتألف من خمسة أعضاء تتولى تنقيح الدستور المعدل، واختيار رئيس الحكومة ونائبيه.
في المقابل رفض المتحدث باسم مجلس النواب فرج أبوهاشم اجتماعات تونس التي ضمت ممثلين عن مجلس النواب وآخرين عن المؤتمر. وقال أبوهاشم في تصريحات صحفية أمس الأحد "إن هذه الاجتماعات مشبوهة ومن حضر عن مجلس النواب لا يمثل أعضاءه"، مؤكدا أن نتائج هذا الاجتماع لا تمثل المجلس.
ومن جانبه أكد عضو مجلس النواب صالح فحيمة أن مبادرة إعلان المبادئ في تونس ما هي إلا نتيجة لمسار فردي لرئيس لجنة العدل والمصالحة إبراهيم عميش، وليس لمجلس النواب وأعضائه أي علم به. وأوضح فحيمة أن ما صدر من قرارات في ذلك اللقاء قابل للنقاش والنظر، عندما يعرض على المجلس بشكل رسمي لاتخاذ القرار المناسب بشأنه. واعتبر مراقبون أن الانقسام بين نواب البرلمان الليبي حول مخرجات اتفاق تونس من شأنه أن يؤثّر على سير أعماله وموقفه من أزمة الشرعية، مشيرين إلى إمكانية أن يكون هذا الاتفاق محاولة من المناوئين له لإضعافه وإدخاله في دوامة الانقسامات من أجل تمرير برامجهم.
وأفادت مصادر إعلامية بأنه من المنتظر أن يعقد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قويدر اجتماعا مع المبعوث الأممي الجديد مارتن كوبلر اليوم الاثنين وستتم مناقشة مخرجات اجتماعات تونس. وكان المبعوث الأممي السابق، برناردينو ليون، قدّم لطرفي النزاع في ليبيا، يوم الـ9 من أكتوبر الماضي، في الصخيرات المغربية، مقترحا بحكومة تقاسم سلطة أو توافق وطني، يتضمن مجلسا تنفيذيا مؤلفا من رئيس الوزراء (فائز السراج)، وخمسة نواب لرئيس الوزراء، وثلاثة وزراء كبار، ويفترض بهذا المجلس أن يمثل توازن المناطق في البلاد، وهو مقترح ما يزال طرفا النزاع غير متوافقين عليه حتى اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق