الاثنين، 14 ديسمبر، 2015

تركيا_2015 يطيح بأردوغان ويعيده لواجهة المشهد السياسي التركي‎

إرم الأخبارية: كان العام 2015 مسرحاً للتقلبات السياسية في الساحة الداخلية التركية إذ شهد انهيار الطموحات السُّلطوية لرجل تركيا الأقوى ورئيس البلاد المحافظ، رجب طيب أردوغان، قبل أن يعود متصدراً المشهد السياسي قبيل انتهاء العام الحافل بالأحداث. ومنذ مطلع العام الحالي سعى أردوغان إلى السيطرة على التوترات الداخلية، لتحقيق أحلامه المرتبطة بفوز حزب العدالة والتنمية الذي كان يتزعمه، ويضم قائمة طويلة من المقربين منه، في الانتخابات البرلمانية، ليضمن تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.
وتمثلت خطوات أردوغان في تهيئة الأرضية الصالحة لفوز "العدالة والتنمية" بالانتخابات، في الاستمرار بتنفيذ حملات اعتقال بحق العشرات من رجال الشرطة بتهمة الخيانة والتنصّت والتسلل داخل مفاصل الدولة لصالح حركة “خدمة” التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن، والتضييق على وسائل الإعلام المعارضة، والحجب المتكرر لموقعي تويتر ويوتيوب، بعد أن استثمرتهما قِوى المعارضة لمحاربته، بالإضافة إلى موافقة البرلمان على قرار يمنح الأمن مزيداً من الصلاحيات لقمع الاحتجاجات. كما حاول أردوغان التقرب من الأقليات؛ إذ شهد العام 2015 السماح ببناء كنيسة للمسيحيين لأول مرة في تاريخ تركيا، وافتتاح أكبر كنيس لليهود في تركيا، والتقرب من العلويين عبر وعود منحهم جزءاً من مطالبهم الدينية والمدنية.
ولم تخلُ الساحة الداخلية في الشهور الأولى من العام الجاري، من مظاهر عنفٍ، كانت الإرهاصات الأولى لتجدد الحرب العرقية بين الحكومة ومتمردي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) وانهيار عملية السلام الداخلي، والهدنة الهشة التي امتدت قرابة ثلاثة أعوام، إذ تعرض مكتب أردوغان الرئاسي في إسطنبول، لاقتحام مسلح لم يسفر عن وقوع ضحايا، ووقع انفجار عنيف أمام مقر حزب العدالة والتنمية في مدينة فتحية غرب تركيا، دون سقوط ضحايا.
كما عمدت قوات الأمن لتفريق احتجاجات كردية بذكرى النيروز (عيد الربيع) اليوم القومي للأكراد، يوم 21 آذار/مارس الماضي، في حين نظم مواطنون أرمن وسريان وقفات احتجاجية، في الذكرى المئوية "للإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك العثمانيين" شرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى، يوم 24 نيسان/إبريل الماضي، كما تظاهر ناشطون في الذكرى الثانية لاحتجاجات غزي.
وكرد فعل على تزايد سُلطات أردوغان؛ شهد العام 2015 عودة اليسار التركي، ممثلاً بمنظمة "حزب التحرير الشعبي الثوري" (DHKP-C) للعمل المسلح بعد أعوام من الهدوء النسبي، لينظم عملياتٍ راح ضحيتها بضعة عناصر من الشرطة، وتسببت باعتقال العشرات من الشيوعيين. ورغم كل الجهود التي بذلها أردوغان، لم تجرِ انتخابات حزيران/يونيو الماضي كما يشتهي، إذ واجهت طموحاته لطمة قوية، بعد فشل حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، في الفوز بأغلبية صريحة، ما حرمه من الاستمرار في حكم البلاد منفرداً إثر 13 عاماً من الحكم منفرداً.
وتسبب دخول تركيا في دائرة العنف عقب تفجير سروج الدامي، جنوب البلاد، يوم 20 تموز/يوليو الماضي، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) إذ اتهم الأكراد “الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين” لتعلن أنقرة الحرب على جبهتَين؛ بضرب معسكرات لحزب العمال الكردستاني في العراق، ومعاقل لداعش في سوريا.
وعمق ارتفاع حدة العنف الداخلي فجوة الخلافات بين الأحزاب السياسية، ما أدى إلى فشل مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي، ليعلن أردوغان رسمياً، في آب/أغسطس الماضي، إجراء أول انتخابات مبكرة في تاريخ تركيا، ما جدد آماله في فوز حزب العدالة والتنمية، الذي يدعمه. وخلال الحملات الدعائية للانتخابات المبكرة، حاول أردوغان إعادة استمالة الناخبين المتدينين، بدعم قرار إدخال اللغة العربية إلى المناهج التعليمية، وتكثيف التقارير الإعلامية الرسمية التي حاولت صبغ عناصر الجيش التركي في معاركهم مع المتمردين الأكراد، بصبغة الجنود المتدينين.
وساهم ازدياد التوترات الأمنية، وبشكل خاص عقب تفجيري العاصمة أنقرة المزدوجين، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتسببهما في سقوط عشرات الضحايا، وانعكاس ذلك بقوة على الاقتصاد التركي والاستثمارات، في نشر دعاية سياسية مفادها أن استقرار البلاد مرهون بحكم الحزب الواحد، ووجود شخصية كاريزمية قوية، تتمكن من التصدي للتحديات الداخلية، وفي الوضع التركي مثّل حزب العدالة والتنمية والقائد القوي أردوغان الخيار الأمثل للناخب التركي. ويعود أردوغان ليتصدر المشهد السياسي، لتتجدد طموحاته، إثر فوز حزب العدالة والتنمية بالغالبية التشريعية، في الانتخابات المبكرة، التي جرت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ويشكل الحكومة منفرداً، وينهي شهوراً من الغموض السياسي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق