الأربعاء، 19 أغسطس 2015

اليونان_جزيرة كوس اليونانية تتحول إلى مركز لإيواء اللاجئين


دويتشه فيله: دفع ارتفاع عدد اللاجئين إلى جزيرة كوس اليونانية الوضع في الجزيرة للتأزم. فالحكومة المحلية لم تكن مستعدة لأفواج اللاجئين هذه، خاصة وأن الجزيرة تعتمد على أفواج السياح لا اللاجئين في اقتصادها. تدافع أكثر من ألف لاجئ سوري عند بوابات ميناء جزيرة كوس اليونانية ليلة الأحد/ الاثنين للصعود على ظهر السفينة "الفيثروس فينزيليوس"، حيث يمكنهم التسجيل وحجز مكان لهم على ظهرها لتأخذهم إلى الأراضي اليونانية. أغلبهم وصل إلى الجزيرة عن طريق قوارب مطاطية من تركيا. وبعضهم ينتظر منذ 20 يوما في الجزيرة. يعيشون في الطرقات وعلى الساحل وتحت الأشجار. الطعام غير متوفر ولا وجود للمرافق الصحية. "نعمل مع الجهات المحلية الرسمية كي نجد لللاجئين مكانا ننصب فيه مخيمات لهم. نبذل جهدنا لإقناع الجهات الرسمية"، يقول روبرتو ميغنونه، مسؤول حالات الطوارئ في منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). ويحاول مسؤولو الجزيرة وموظفو الأمم المتحدة تنظيم عبور اللاجئين إلى السفينة ومنع اللاجئين من التزاحم والتدافع، خاصة بعد إعلان الحكومة اليونانية وصول السفينة للجزيرة لنقل اللاجئين.
الأسبقية للسوريين
ماريا (25 عاما)، وصلت من أفغانستان إلى الجزيرة قبل أسبوعين. لا تحمل أي أوراق تثبت هويتها وتريد الوصول إلى ألمانيا أو السويد. "أعيش في الشارع في إحدى الحدائق. في الليل أشعر بالخوف. لا أعلم ما يتوجب علي فعله. لا أملك مالا ولا أملك مكانا آمنا أعيش فيه". ومنذ مدة تقف ماريا أمام بوابات الميناء متعبة تحاول العبور إلى السفينة مع ابنتها البالغة من العمر 7 أعوام. فيما يعبر اللاجئون السوريون نحو السفينة التي تشتعل أضواؤها في ظلمة ليل الجزيرة، والتي تتسع إلى 2500 شخص. مثل كل الجزر اليونانية تعاني جزيرة كوس التي يبلغ عدد سكانها 30 ألفاً من أعداد اللاجئين المتدفقين إليها. إذ وحده شهر تموز/ يوليو سجل وصول 7 آلاف لاجئ إلى الجزيرة. وصول اللاجئين يعمق من مشاكل اليونان التي تعاني أصلا من مشاكل مالية تعصف باقتصادها. ويقول مسؤولون حكوميون إن اليونان استقبلت منذ شهر كانون الثاني/ يناير 2015 أكثر من 156 ألف لاجئ، والعدد في تصاعد. وأغلب اللاجئين سوريون هاربون من الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد. ويفضل أغلبهم عبور البحر في مثل هذا الوقت من العام بسبب هدوئه وانخفاض المخاطر.
مشاكل متفاقمة
حدثت مشاجرة كبيرة الأسبوع الماضي بين اللاجئين في ملعب لكرة القدم بسبب قلة المياه الصالحة للشرب والطعام، حيث كانوا ينتظرون تحت شمس لاهبة لتسجيل طلباتهم للجوء، حينها أغلقت الشرطة الملعب. ثم احتجزت اللاجئين والذين وصل عددهم إلى ألف، وحاولت تفريقهم بخراطيم المياه. وبعد أربعة أيام حدثت مشاجرة أخرى بين خمسين لاجئا من أفغانستان، وإيران وباكستان أمام مركز للشرطة على الجزيرة. الاقتصادي والمحلل السياسي يانيس كوتسوميتيس يعرب عن قلقه من عدم قدرة الحكومة اليونانية على استيعاب أعداد اللاجئين وتوفير مقومات الحياة لهم في مخيمات، ويقول "لا توجد بينة تحتية لاستقبال اللاجئين أو لترتيب أوضاعهم، أعداد رجال الشرطة لا تكفي ولا توجد وسائل ولا خطة لنقلهم". وحتى اليوم تفتقد الجزر اليونانية لمخيمات أو مراكز استقبال لاجئين، رغم الوعود التي قدمتها الحكومة منذ مدة. بيد أن الأمم المتحدة وضعت خطة لنقل مساعدات لليونان لاستقبال وإيواء اللاجئين. وحسب قول روبرتو ميغنونه من منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن "الوضع يزداد صعوبة".
البحث عن حل
بعد ساعات من الفوضى في الميناء، بدأ اللاجئون السوريون بالانتظام والجلوس على أرض الميناء في انتظار التسجيل والصعود إلى السفينة. محافظ جزيرة كوس، جيورجيس كريستيس قال إن السفينة ليست مركزا مؤقتا لإيواء اللاجئين، ولن تقف في الميناء سوى لأسبوعين كأقصى حد. في أحد مطاعم كوس يعمل "انجل" الذي يراقب من بعيد جموع اللاجئين في أحد مواقع تجميعهم بالجزيرة، ويقول: "الوضع سيئ، بالنسبة لنا ولهم أيضا". ويضيف "لا يريد السياح رؤية اللاجئين في مثل هذه الأوضاع ويخافون من المجيء ليلا إلى المطاعم". وبالفعل يخشى كثير من سكان الجزيرة من تأثير قدوم اللاجئين على موسم السياحة، وهي مصدر عيشهم الأول.
"سنفعل الشيء نفسه"
"مجيء مثل هذا العدد إلى جزيرة سيدفع بالوضع إلى السوء بكل تأكيد. في البداية كان الناس متعاونين جدا. لكن الوضع تغير"، يقول دانيال أسديراس مدير مكتب اللجوء والهجرة في أثينا. وفي مطعم ما، يجلس الاسكتلندي آلان دافيدسون يشرب كوكتيلا من الفواكه وينظر إلى شارع مليء باللاجئين يفترشون الأرض، ثم يقول: "هؤلاء الناس يعيشون أوضاعا صعبة في بلدانهم. أفهم سبب الضيق الذي يعيشه سكان الجزيرة والسياح هنا أيضا. فهم يرون سوء أحوال اللاجئين، الذين تركوا أوطانهم وهربوا لمساعدة ذويهم. لو كنا مكانهم، لفعلنا الشيء نفسه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق