الأحد، 15 يونيو 2014

ليبيا _العمالة الوافدة تترك ليبيا مشلولة&

ليبيا المستقبل
الجزيرة.نت - خالد المهير - بنغازي: يجلس العامل المصري ميخائيل بحيري منذ عدة أيام طلبا للرزق عند كوبري طرابلس ببنغازي، الموقع الذي شهد قبل عدة أيام أعنف اشتباكات بين القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر وأنصار الشريعة. ويواجه بحيري مخاطر الخطف والقتل والسرقة في سبيل الحصول على فرصة عمل باليومية، ولا يأبه لتحذيرات خارجية بلاده التي تطلب أخذ الحيطة في مدينة هي الأكثر انفلاتا على مستوى ليبيا. لم يعد بحيري في ظل الأوضاع الأمنية الخطيرة يحصل على فرص عمل كبيرة، وبات يخرج من حين لآخر في بعض الأعمال بسبب الكساد العام، مؤكدا للجزيرة نت أنه "لن يخرج من ليبيا تحت أي ظرف". وطوال الأسابيع الماضية طلبت الفلبين والجزائر وتونس من رعاياها مغادرة ليبيا فورا نتيجة العمليات الحربية في شرقي ليبيا.
ميخائيل بحيري: لن أخرج من بنغازي
خسارة كبيرة
خروج العمالة الوافدة أدى إلى خسارة صاحب مزرعة في منطقة بوعطني بضواحي بنغازي اسمه غسان محمد ما يقارب عشرة آلاف دينار ليبي (الدولار يساوي 1.28 دينار) في الموسم الحالي.
 المزارع غسان أكد للجزيرة نت أن خروج العمالة المصرية وراء خسارته الكبيرة، موضحا أن عاملا واحدا يشرف الآن على 35 محمية لزراعة الخيار بعد أن كان في السابق يدير هذا العمل أكثر من عشرة عمال. ليس غسان وحده يدفع ثمن الانفلات الأمني والاقتتال، فقد طلبت سفارات أوروبية من 55 مهندسا وصناعيا أجنبيا مغادرة موقع إنشائي ضخم تقدر مخصصاته بمئات الملايين من الدنانير. وبذلك وقعت الشركة -التي طلبت عدم الإشارة إليها- في خسائر غير متوقعة وتأخير في تنفيذ المشروع وتداعيات على مصداقيتها مع الشركاء المحليين والأجانب والجهات الاستثمارية. مدير الشركة المالكة للمشروع -طلب عدم التعريف به- أكد للجزيرة نت أن أكبر خسارة هي إيقاف مرتبات 105 موظفين وعمال ليبيين يعيشون على المشروع. المدير تحدث عن خسائر بالجملة -على حد تعبيره- في التأجير وإقامة العمالة والتأمين الصحي والضمان، موضحا صعوبة إرجاع المشروع الضخم إلى سابق عمله قبل خمسة أشهر. وقال إذا فكر العمال الأجانب في الرجوع فإن الشركة ستدفع لهم الضمان والضرائب وتذاكر السفر من جديد، مؤكدا أن المشروع سيتأخر تنفيذه عن الفترة المحددة خلال ثلاثة أعوام.
وضع حرج
على الصعيد الرسمي، يقول الناطق الرسمي باسم المجلس المحلي ببنغازي أحمد بوسنينة إنهم في وضع حرج عقب طلب السفارات الأجنبية من رعاياها مغادرة البلاد. ويضرب مثالا على ذلك بطلب سفارات الفلبين والهند التي يعمل رعاياها في المستشفيات، مؤكدا أن الإدارة المحلية للمدينة كانت تحاول عقب إنشاء الغرفة الأمنية تحريك المشاريع المتوقفة منذ اندلاع الثورة في فبراير/شباط 2011.
 ومن هذه المشاريع 25 ألف وحدة سكنية توقفت هي الأخرى بعد مقتل مدير الشركة الكوري على يد مجهولين.
كذلك توقف العمل في صالة مطار بنغازي الجديدة بسبب خروج الشركات التركية والصينية التي حاولت قبل استفحال الأزمة الأمنية تحريك عجلة الإعمار. ويتحسر بوسنينة حين كان يتحدث للجزيرة نت عن توقف ألف مشروع كان المجلس المحلي يأمل بإنجازها في وقت قياسي، منها تطوير ميناء بنغازي والبحيرات ومشروع البنية التحتية لمنطقة السلاوي، قائلا إن الحرب لا تولد سوى الدمار والانهيار. ودفعت السلطات الليبية حوالي مليار دينار تعويضات للشركات من أجل استكمال مشروعاتها المتوقفة منذ فبراير/شباط 2011، لكن نسبة الشركات التي عادت للعمل لا تزيد على 2% من إجمالي مشروعات بقيمة 150 مليار دينار خصصت لملف المشروعات الإستراتيجية في عهد القذافي.
الدوائر الرسمية المحلية في بنغازي تتحدث عن توقف ألف مشروع إنشائي
استعدادات
يشار إلى أن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على العمالة الأجنبية في المستشفيات والجامعات وفي منشآت النفط، ويفاقم أوضاعها هبوط قيمة عملتها بنحو 7%، مع توقعات انهيار قيمة الدينار الليبي ليصل إلى قيمة الجنيه المصري إذا استمرت أزمة الموانئ النفطية.
 ويطلق الخبير المالي أحمد الخميسي تحذيرات من استمرار المعارك والأزمات السياسية على المشهدين الاقتصادي والمالي. ويقول الخميسي إن استعدادات تونس بتجهيز مخيمات لـ150 ألف لاجئ ليبي، زد عليها تقليص وجود شركات نفطية كبيرة مثل توتال والطاقة الجزائرية الحكومية للحد الأدنى وغياب موازنة عامة لليبيا تنذر بأن الأيام القادمة لن تكون سهلة على ليبيا واقتصادها وإعمارها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق