السبت، 8 يونيو 2013

هل تُمنع أحزاب #ليبيا من كتابة الدستور؟

الجزيرة نت- خالد المهير-طرابلس- مع اقتراب موعد انطلاق إجراءات أول استحقاق دستوري في ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي، بات من المؤكد اعتماد صيغة الترشح الفردي لخوض انتخابات لجنة الستين، المعنية بكتابة دستور ليبيا الجديد، والموزعة بالتساوي بين ثلاثة أقاليم هي طرابلس وبرقة وفزان.
ويحتاج تمرير مشروع قانون انتخابات الدستور إلى 120 صوتا من أصوات أعضاء المؤتمر الوطني العام البالغ عددهم 200 عضو.
ويتوقع أن يُثار جدل واسع بشأن إقرار المشروع المُعد من قبل قضاة ومستشارين عن 13 مدينة ليبية تمثل الدوائر الانتخابية، حتى إنه من الآن يقولون عنه إنه "قانون زوبي"، في إشارة إلى علاقته بأفكار رئيس لجنة إعداده عضو المؤتمر الوطني المستشار سليمان زوبي.

نقاش طويل
ويمنع هذا التصور صراحة الأحزاب من الترشح لانتخابات الدستور، ويقول رئيس حزب العدالة والبناء وليد ماضي بهذا الصدد إن استبعادهم من الترشح يحتاج إلى تفكير ونقاش طويل، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن القوائم تعبر أكثر عن رغبات المجتمع الليبي، أما الترشح الفردي فيغلب عليه فوز تيار سياسي محدد، دون أن يحدد هوية هذا التيار.
ورفض ماضي "انفراد" لجنة صغيرة بوضع أهم القوانين المصيرية، ودعا إلى توسيع دائرة النقاش بين الكتل السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية، وأكد أن القوائم أكثر اتزانا من النظام الفردي بحيث تشمل الأقليات العرقية والمرأة والعلماء بمختلف توجهاتهم الفكرية.
وبينما وصف مؤسس حزب الاتحاد الوطني -وهو أول حزب فدرالي- فوزي الزعيري مشروع القانون بأنه "ضربة موجعة"، رفض رئيس كتلة تحالف القوى الوطنية بالمؤتمر الوطني توفيق الشهيبي "قولبة" الأفكار الشخصية في قوانين البلاد، مؤكدا للجزيرة نت أن الأحزاب ستدخل انتخابات تأسيسية الدستور "بالحلال أو بالحرام".
وتوقع الشهيبي دخول شخصيات حزبية، رغم أنها تقول في العلن إنها ليست حزبية، وأضاف أنه من الأفضل إفساح المجال للقوائم الحزبية "ومن لا يريد التصويت لها يصوت للأفراد".
واتهم أستاذ القانون الدستوري في الجامعات الليبية عبد القادر قدورة لجنة زوبي بأنها تود خدمة لون سياسي واحد دون غيره عبر اختيار النظام الفردي، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن المشهود لهم بالالتزام والاستقامة وأصحاب المال والنفوذ القبلي والعلاقات الشخصية أكثر حظا من السياسيين والخبراء في الدساتير لدخول لجنة الدستور.
كما أكد قدورة أن اعتماد النظام الفردي يجحف حق المرأة والمكونات الاجتماعية للأمازيغ والتبو والطوارق، مؤكدا أنه مع القائمة الواحدة المغلقة التي تضم كفاءات وسياسيين ونساء مشهودا لهن بالعمل والخبرة.
من جهته عبر أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة عمر المختار بمدينة البيضاء رمضان بن طاهر عن مخاوفه لاستبعاد الأحزاب، وقال للجزيرة نت إن مشروع القانون المطروح ينمّ عن اتجاه متسلط، معتبرا اللجوء إلى استبعاد الأحزاب عزلا سياسيا لها.

أحزاب "مخادعة"
وتفاوتت آراء كل من أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنغازي عبير منينة ونظيرتها أم العز الفارسي، فقد قالت الأولى للجزيرة نت إن الانتخاب الفردي ملائم أكثر لانتخابات الهيئة التأسيسية، أما الفارسي فرأت في حديثها للجزيرة نت أنه أسلوب يخدم مصلحة الأحزاب السياسية "المخادعة" مستبعدة قطع الطريق على الأحزاب بأي تصور.
وقالت الفارسي إن حقيقة الترشح الفردي جاء لقطع الطريق على المشاركة السياسية للمرأة "لأن انتخابات الفردي في مجتمع يخضع لمعايير التجربة بالعقلية الجهوية والذكورية لا يمكن أن تنال فيه المرأة أي صوت"، وقالت إنها تتمسك بضرورة وجود قوائم نسبية ومغلقة ومتنوعة بحيث تضم كلا منها تنوع النسيج الليبي بجميع فئاته.
غير أن منينة قالت إنها تتفق مع وجهة النظر القائلة بأهمية إبعاد القوائم الحزبية من هذه الانتخابات، "لأننا بصدد وضع دستور توافقي لا علاقة له بتوجهات حزبية لها أولوياتها وبرامجها ومصالحها، والتي قد لا تتقاطع مع المصلحة الوطنية"، مؤكدة أنها لمست ذلك في المؤتمر الوطني العام.
وذكرت أن تفضيلها للانتخاب الفردي لا يعني التسليم بأن المرشح الفردي لا يملك أي رؤى أو ميل تجاه تيار أو توجه عقائدي، ولكن يظل مع ذلك فردا وليس كتلة مؤثرة تقود باتجاه أحادي صياغة مضمون الدستور.
وسألت الجزيرة نت رئيس لجنة إعداد قانون انتخابات الدستور سليمان زوبي عن الاتهامات السابقة، فرد قائلا إن مقاعد التأسيسية قليلة، وحصة 90% من المناطق الليبية فرد واحد، وأن ليبيا ليست بها أحزاب ذات قاعدة شعبية، مشيرا إلى أنه على هذا الأساس اختارت اللجنة النظام الفردي، لكنه قال إنه بالإمكان دخول الأحزاب القائمة بشخصيات مستقلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق