الأحد، 26 مايو 2013

قبائل جنوب #ليبيا .. مظالم وسلام هش


ريبيكا موراي/وكالة إنتر بريس سيرفس - جنوب ليبيا, مايو (آي بي إس) - كلثوم صالح (18 عاماً) على وشك التخرج من مدرستها الثانوية في مدينة أوباري الصحراوية قرب الحدود الجزائرية. كلثوم من قبيلة التبو في أوباري، وتقول أن التبو الليبيين عانوا من التمييز علي مدي عقود طويلة تحت حكم الدكتاتور السابق معمر القذافي.

قليل من الحقوق كثير من التهريب
وتشرح كلثوم أن ذلك كان نتيجة إلي حد ما لفشل قبيلة التبو شبه الرحل في تسجيل أنفسهم بموجب قانون 1954 الخاص بالمواطنة في ليبيا. كذلك ساهمت حملة القذافي اللاحقة والخاص "بالتعريب" - والتي هدفت إلى محو لغة وثقافة السكان الأصليين- في التمييز ضد التبو أيضاً، فقد حرمت العديد منهم من الجنسية.
نتيجة لذلك، تم منعهم من الحصول علي خدمات الرعاية الصحية اللائقة، والتعليم، والوظائف التي تتطلب مهارة. وغالباً ما يعمل أفراد قبيلة التبو لقاء أجر منخفض أو كمهربين عبر الحدود. وكانت القبيلة قد سارعت بالانضمام للثورة على النظام في عام 2011. وبعد الإطاحة بالقذافي، كان التبو يأملون في تحقيق ما كانوا يكافحون من أجله منذ فترة طويلة: حقوقهم الكاملة كمواطنين.
والآن، بعد أكثر من عامين من الثورة، تقول كلثوم بفخر أن والدها -الذي كان حارس أمن،- هو الآن مدير مستشفى. وهي نفسها لديها طموحات كبيرة وتسعى جاهدة لتصبح محامية حقوقية وأن تناضل من أجل حقوق التبو. وتقول كلثوم بتفاؤل أن "الثورة كانت جيدة لأنها أعادت ثقتنا بأنفسنا. وأنا الآن أشعر بأنني مواطنة ليبية".
لكن الثورة لم تأتي بكل المنافع التي تسعى إليها قبيلة التبو الليبية فهي تفتقر إلى التمثيل الكافي في حكومة طرابلس، وهي في صراع مع القبائل العربية المجاورة وخاصة على الموارد في ظل فراغ السلطة الحالي، وما زال بعض الليبيين يصفون التبو بأنهم "أجانب" .

حراس النفط
وفي سعيها للحصول على حقوق متساوية، تقوم قبيلة التبو في ليبيا الآن بتعيين أنفسهم حراساً للموارد الطبيعية في منطقة الحدود الجنوبية الشاسعة للبلاد.
وعلى امتداد ليبيا الجنوبية، يعيش التبو في أوباري وسبها ومرزق في الغرب، وعبر ما يقرب من 1000 كيلومتراً في الصحراء إلى واحة الكفرة في شرق البلاد.
هذه المناطق الصحراوية المفتقرة إلي طرق العبور، غنية بالمياه الجوفية - والتي يتم تحويلها بنسبة 90 في المئة إلى سكان ليبيا على طول الساحل-. كما أنها غنية بالنفط والمعادن الثمينة. لكنها تعتبر أيضا ملاذ للتجارة غير المشروعة عبر الحدود، حيث يتم تهريب الأسلحة والبنزين والأغذية، والمهاجرين والمخدرات. وكان القذافي قد وعد في بداية ثورة 2011، كلا من قبيلة التبو والطوارق بالحصول على أوراق الجنسية والحقوق الليبية مقابل حصوله على تأييدهم.
وفي حين أن الكثير من الطوارق وقفوا مع نظامه، فقط لكونهم في الجانب الخاسر، إلا أن التبو يقولون إنهم استولوا على أسلحة القذافي، واستخدموا خبرتهم الصحراوية ضده. ويوضح إبراهيم أبو بكر، عالم الآثار التبو من أوباري، "لقد جاء أجدادنا إلى هنا منذ مئات السنين. وعندما نمسك بالرمال، حتى في الليل عندما يكون القمر ساطعاً، فنحن نعلم موقعنا".
وبالرغم من أن التبو معروفون بدورهم الثوري في حراسة الحدود الجنوبية لليبيا وآبار النفط، فهناك إثنين فقط من ممثلي التبو من أصل 200 في المؤتمر الوطني العام الحالي.
ويقول علي رمضان، وهو قائد عسكري من التبو، "أثناء الثورة، كان الناس ممتازين، لكن عندما عدنا إلى الحياة الطبيعية، عاد كل الناس إلى مواقفهم القديمة".


اشتباكات وحشية
كان عام 2012 قد شهد اشتباكات وحشية بين التبو والقبائل العربية في المدن الصحراوية سبها والكفرة. وكانت معظم تلك الاشتباكات تدور حول السلطة والموارد، بما في ذلك طرق التهريب. وخلف القتال مئات القتلى والجرحى، بالإضافة لتدمير البنية التحتية وتعميق العداوة بين الجيران.
والآن هناك جدار هائل وخندق واسع يطوق الكفرة، بنته قبيلة الزوي العربية التي تسيطر عليها، والتي يشارك أهاليها في المدينة مع الأقلية من التبو. وتقرر وقف اطلاق النار، لكنه لم يتم التوصل إلى سلام.
أما في سبها فهناك تفاؤل أكبر. ففي الشهر الماضي، نجح وجهاء المجتمع المحلي في التوصل إلى اتفاق للمصالحة بين التبو وقبائل اولاد سليمان العربية.
فيقول محمد سيدي، أحد كبار المفاوضين، أن التبو يريدون إنهاء المشكلة حتى يتمكنوا من الحصول على جنسيتهم، والرعاية الصحية والتعليم.
لكن محمد سيدي لديه تحفظات، فيقول أن الرجال العقلاء متفقون، لكن الشباب مختلفون تماماً.. والأشخاص السيئون -مثل أولئك الذين يعملون في التهريب -لا يزالوا معا.. انهم لا يستطيعون التفاوض لأن تجربتهم قليلة.. والسؤال هو كيف يمكننا جمع كل هؤلاء الناس معا؟.
تبعد أوباري أكثر من 100 كيلومتراً إلى الغرب من سبها، وهي الأخيرة في سلسلة من الواحات الصحراوية الخصبة التي تحيط بها الكثبان الرملية قبل الحدود الجزائرية.
ويسيطر عليها الطوارق الليبيون شبه الرحل، الذين هم أيضا من السكان الأصليين ولديهم علاقات قوية عبر الحدود. وكانت أوباري قد ازدهرت كوجهة سياحية حتى ثورة 2011. أما الآن فتعرف أوباري كمحطة على طرق التهريب إلى الجنوب إلى مالي وتشتهر بحقولها النفطية الغنية. وهي المكان الذي تم القبض فيه على سيف الإسلام القذافي، إبن معمر القذافي، بينما كان يحاول الفرار من ليبيا بعد سقوط طرابلس.
والتبو، جنبا إلى جنب مع الطوارق وميليشيات العرب، هم بمثابة حرس الحدود في الوقت الراهن. وفي حين يقوم التبو بدوريات واسعة عبر الحدود الجنوبية من النيجر إلى مصر، يسيطر الطوارق على الجنوب الغربي في ليبيا حتى الحدود الجزائرية شمال غدامس.
هذا قد ارتفع التوتر المجتمعي جراء الحرب في مالي، والهجوم الإرهابي بالقرب من حقل إميناس للنفط في الجزائر، وتفجير السفارة الفرنسية في طرابلس، والشائعات بأن الإسلاميين يهربون الأسلحة والمقاتلين في الجنوب.

مهاجرون غير شرعيين
وقال دبلوماسي غربي - تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته- لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن "الليبيون كانوا قلقين جداً عندما بدأ التدخل الفرنسي في مالي. فقد كان همهم الرئيسي هو أن الإسلاميين الذين تطاردهم الطائرات الفرنسية قد يحاولوا اللجوء إلى المناطق غير المحكومة في جنوب ليبيا. وهم قلقون من تحرك الجماعات المتطرفة عبر المنطقة ".
ونظراً للشعور بالقلق إزاء الحدود الليبية التي يسهل اختراقها، يقوم الإتحاد الأوروبي ودول من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتقديم أدوار "استشارية" في بناء الحكومة لحرس الحدود.
وأنشأت القيادة الأميركية الأفريقية (أفريكوم) قاعدة عسكرية للطائرات بدون طيار على الجانب الجنوبي من الحدود الليبية، في النيجر.
وأوضح الدبلوماسي الغربي، "بشكل عام، هناك منافسات محلية، ومنافسات عرقية، ومنافسات قبلية في الجنوب". وأضاف أن "التوصل إلى حل طويل الأجل لأمن الحدود لابد أن يشمل كلا من التبو والطوارق لأنهم يعرفون المنطقة ويعيشون على الحدود".
وفي وسط مدينة أوباري الممتلئ بالمهاجرين -ومعظمهم من مالي والنيجر- الذين يتجمعون على الأرصفة التالفة أملاً في الحصول على عمل، يمر بهم رجال قبائل الطوارق والتبو، والأوشحة ملفوفة حول رؤوسهم لحمايتهم من الأتربة، وهم يطلقون زمامير سيارات "التويوتا" التي يركبونها.
ويعمل مشايخ القبائل بشكل جاد للحفاظ على السلام في المجتمعات الليبية المختلطة بالتبو والطوارق، مثل أوباري. ويدركون أن معركتهم المشتركة هي التغلب على التمييز من سكان ليبيا العرب وتأمين حقوقهم.
حارب شمس الدين خوري- وهو طالب من التبو يبلغ 18 عاما- في أوباري خلال الثورة ولديه أمل في المستقبل. ويسعى لانتهاج مسار مختلف عن والده المتوفى، الذي كان مجرد حارس أمن. ويقول بهدوء: "أريد أن أكون مهندسا معمارياً. أريد بناء ليبيا جديدة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق