الأربعاء، 23 يناير 2013

#ليبيا د- #سعد_العسبلي : الذين بكت عليهم السماء.

لا تستطيع أن تقيم الأشخاص وأن يكون رأيك صحيحاً وموضوعياً في كثير من الأحيان إلا بعد انتقالهم من عالمنا المحسوس إلى العالم الآخر ،إلى الفردوس أو … بحسب عمله ونواياه ، ولذلك قيل عندنا في الأمثال  ” لا تشكر الشخص حتى يموت أو هكذا معناه ، وبالرغم م قولنا السابق وهذا المثل الذي ذكرناه فإن هذا القول قد يخالف جانباً من القيم والأخلاق والتي تدعو الناس إلى الاعتراف للأشخاص بما قاموا به من أعمال جليلة وأقوال تصدر عنهم تقيم شخصيتهم ويبين مآثرهم إلا أن الحوادث في العديد من الحالات كشفت عن صدق المثل السابق ،إذ تظهر أحداث بعد رحيل بعض الأشخاص عن الدنيا لا يستطيع الشخص وإن حاول تفسيرها  ذلك أنها تتناقض مع شخصية وما رسمه في حياته طيلة فترة ليست بالقصيرة في بعض الأحيان . غير أن ما يظهر بعد الوفاة لا يكون في مجموعة سيء، بل قد تظهر بعد رحيل الشخص أشياء تكشف  عن شخصية ذلك الشخص ، وترفع من درجاته لدى العديد من الأفراد الذين كانوا يظنون أموراً تتناقض في الواقع مع ما يصوره الأفراد وذلك من خلال قراءة سيئة ، أو تفسير لأحداث بشكل لا يطابق الحقيقة والواقع .وقد تكون المسائل التي تكشف بعد قيام ثورة السابع عشر من فبراير قد أوضحت عن حقائق مشرقة         لبعض الشرائح ومن ذلك شريحة الشباب ، والذين لم يكونوا على الأقل  في أذهان كبار السن إلا نموذجاً متخاذلاً لا يشعر بما حوله ، وإن كان هذا النظر في الواقع لا يمكن  تعميمه في اعتقادي إذ من الشباب من كان في مستوى المرحلة التي يعيشها وإن كان هناك من التصرفات ما نرى فيها إهمال وعدم مبالاة ظهر سببها فيما بعد باعتباره رفضاَ  للنظام القائم وهو تعبير سلبي لكنه مؤثر  لذلك كانت صدور الشباب سارية وبأيد خالية يواجهون الموت من عدو لا يرى فيهم إلا جرذان  مكانهم المجاري وأماكن أخرى قد يصعب تحديدها …!! وكانت الانطلاقة التي خاف من مرافقتها العديد من الأشخاص فآثروا الانزواء فلم ينظموا إلى ركب الثورة ومنهم من وصل من العلم والثقافة درجة كان من الواجب أن تدفعه إلى الانضمام إلى ذلك الركب .لذلك فإن الأشخاص الذين انضموا إلى الثورة في الأيام الأولى  هم حسب رأيي أكثر صدقاً وقناعة بالثورة ، فهي أيام عصيبة كان فيها هؤلاء الأشخاص يراهنون على حياتهم أو وظائفهم على الأقل ولكنهم آثروا لانضمام إلى حيث قناعتهم وقد صدق هذه الرؤية وأصبحت تتضح مع مرور الأيام . وإذا ما كانت الثورة قد بدأت سلمية واستمر هذا الشعار بعد ذلك وفقا لهذا التهم ، فإن القذافي أي ألا أن يواجهها بسلاح فكان لزاماً أن يكون هناك شكلاً من أشكال الدفاع على النفس وهنا كان المنعطف الأول والخطير بعد أن أرسل الطاغية سيلاً جراراً لهدم مدينة بنغازي على رؤوس ساكنيها ، ولكن عدالة السماء كانت لهم بالمرصاد .ومنذ ذلك الوقت نشر الطاغية عن أنيابه وأخذ في ممارسة القتل والتقتيل في كل ربوع ليبيا وهدم مدن وقرى وجوامع  ، وبرزت حقيقته وحقيقة انخداع الناس  فيه لأكثر من أربعة قرون فكان جلب المرتزقة والاتصال بدول عديدة لمدة بهؤلاء المرتزقة واخذ في تقتيل الشعب الليبي ، معلناً أنه سيجعل من الأرض الليبية ناراً جراء ، ولم يرعوا هذا الطاغية فاستعمل في تقتيل الشعب الليبي العديد من الأسلحة حتى المحرقة منها ، بل إنه وبعد أن تيقن  أنه قد خسر المعركة ، كما خسر الآخرة والتاريخ أخذ  في تدمير البنية التحتية للدولة الليبية وبالغ في الأمر فأصبح يقصف وبشكل متعمد الطائرات المدنية الرابطة في المطارات كما دمر العديد من المؤسسات وفقاً لفلسفة الأرض المحروقة !!؟.إلا أن كل ما سبق لم يفت من عضد الثوار فدافعوا عن أنفسهم وأسرهم وأرضهم وكانت غايتهم تحرير كل الأرض الليبية وانطلق كل ثائر من مكمنه ومدينته وعمت الثورة كل بقاع الأرض وقد تفنن الطاغية  في قتل الثوار فجلب القناصة  المدربين لقتل  الشباب   من الثوار وكذلك الأطفال والنساء والشيوخ وزرع الألغام وبث روح الفتنة والفرقة بين الشعب ولكنه لم  يفلح في هذه الذخيرة .وكانت قوافل الشهداء يسقطون يوميا في كل الجبهات في بنغازي والبريقة وطرابلس والزاوية ومصراتة والجبل الغربي وغيرها من المدن الليبية ، وكم كان سقوط هؤلاء الشهداء مؤلماً لكن ووجه من الناس  بروح عالية وتساندهم في ذلك أنهم شهداء وأحياء عند ربهم يرزقون بكت عليهم السماء والأرض ، كما لم تبك على أعدائهم ، بكى عليهم بموتهم وصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء . فهل أن للطغاة أن يفهموا الدرس .
المنارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق