الأحد، 20 يناير 2013

#ليبيا #خليل_الكوافي :واقعة طناجر كورنثيا و صندوق النقد الدولي أبو قلب قاسي.


منذ مدة و صندوق النقد الدولي يتمنع عن إقراض الحكومة المصرية مبلغ أربعة مليارات و ثمانمائة مليون دولار رغم كل الجهود و المناشدات و رغم الظرف الاقتصادي القاسي الذي تمر به مصر و في سبيل هذا المبلغ التافه الحقير بمعايير الكيب و أبو شاقور ذهبت وفود و جاءت وفود و قدمت مصر خطة عمل مفصلة لأوجه الإنفاق لعلها تحظى بالقبول ناهيك عن النقاش المجتمعي و الفقهي حول الحاجة للمبلغ و مدى رضوخ مصر لشروط الصندوق و هل القرض يعد من الربا أم عدا ذلك و ألهم القرض الشعراء و غنى المغنون "أغنية المبدع ياسر المناوهلي نموذجا" و للعلم لم يمنح صندوق النقد الدولي "أبو قلب قاسي" مصرالقرض حتى الساعة لأن به رجال يحرصون على أموال الصندوق.
 
أما نحن فقد ابتلينا بمن لا يعرف قيمة ما رزقنا الله، يتصرف فيه تصرف السفيه فلا يراعي للمال العام حرمة ولا يقيم لدماء سالت اعتبارا فلا قيمة لديه لأحزان أناس فقدوا من يحبون و لا مقام عنده لذكريات أليمة عاشها كثيرون فقدوا أرزاقهم وأملاكهم  و لا شيء يعنيه في أثمان غالية دفعها من بقوا في السجون سنين طوال  أو من ظلوا في الشتات يحلمون برؤية الوطن، فما رشح عن الخمسة مليارات دينار التي أهدرت دون أن يرف لهما جفن "الكيب و تابعه" و كذلك غيرها من المليارات التي بعثرت هنا وهناك منذ زمن الحكومة التنفيذية و حتى الآن و في ظل الفساد الهائل الذي ينخر عظام الدولة الليبية يمكن لنا أن نفهم سبب تأخر حدوث الاستقرار الذي لا يمكن له أن يأتي من دون  أن يكون ولي الأمر قدوة و أسوة حسنة لكي يحترمه الجميع  ليتمكن من فرض رؤاه الإصلاحية.
 
و توضح لنا واقعة طناجر كورنثيا العلاقة بين الفساد و عدم الاستقرار و قد حدثت قبل يوم من تقديم الدكتور أبو شاقور لقائمة وزرائه في الحكومة التي نحمد الله أن المؤتمر الوطني لم يقبلها  لا هي     و لا هو، بدأت الواقعة بعد مجيء عدد من الثوار الذين يمتشقون السلاح إلى الفندق لرؤية المذكور للضغط عليه لكي يسمي بعضا ممن يقترحونهم في قائمته الوزارية، بعد فترة من بدء اللقاء بينه       و بين الثوار احتد النقاش بينهم و قال الثوار الغاضبون كلاما من عينة نحن من ضحينا و البلاد بلادنا و عندنا قرعة و لا يمكن أن يكون الثوار خارج الصورة إلخ....، بعدها أتى السيد عبد العظيم كشلاف الذي كان يرافق أبوشاقور مستفسرا عن وجود مخرج خلفي للطوارىء لأن الدكتور قد يحتاجه للتسلل خارج الفندق فأجيب أن الوسيلة الوحيدة هي إخراج رئيس الوزراء المحتمل عبر المطبخ و لكن إعذرونا فهو مليء بالطناجر التي قد تزعج سيادته، انتهى اللقاء العصيب و غادر الثوار و لم يضطر أبو شاقور لاستنشاق رائحة الطعام التي كانت تفوح بقوة في المطبخ.
 
السؤال هو لماذا يتجرأ شباب غض على مسؤول كبير دون اعتبار لمكانته و منصبه و سنه و دون خوف من ردود أفعاله الإجابة ببساطة هي أن المسؤول عندما يكون "مكسور في عينه عود" يصبح ضعيفا منكسرا بلا قدرة على رفض الطلبات غير القانونية و غير المنطقية  و بلا مخالب يحمي بها مصالح الدولة و حقوق المواطنين، و لكي يكون للمسؤول مخالب و صوت عال و عين قوية تواجه الجميع  بلا عيدان داخلها عليه أن يكون مثلا يقتدى في الحرص على المال العام.
على الهامش                                                                                                    
في واقعة طناجر كورنثيا أمن الفندق رفض دخول الثوار بالسلاح رفضا قاطعا و لم يكن أمام الثوار سبيلا سوى الرضوخ للتعليمات و ذلك لأن أمن الفندق مش مكسور في عينه عود.                                      
كتبت تسعة عشر مقالا حول تنويعات الفساد المالي و الإهمال في إدارة شؤون الدولة على مدى أكثر من عام و لكن لا أحد يهتم.      

                                                                                                   
خليل الكوافي 

 اقتصادي ليبي
الوطن الليبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق