الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

هاآرتس: مصر سبقت ليبيا وتونس فى صياغة دستور لم يحظ بالتوافق الأربعاء، 26 ديسمبر 2012 - 15:00

كتب محمود محيى
قال الكاتب الإسرائيلى الشهير بصحيفة "ها آرتس" الإسرائيلية والخبير فى الشئون المصرية تسيبى برائيل فى مقال مطول له إنه رغم الخلافات والادعاءات ضد الشكل الذى قاد فيه مرسى الساحة السياسية حتى الآن، فإن مصر سبقت جارتيها ليبيا وتونس، موضحا أن هاتين الدولتين اجتازتا ثورتين أيضا، ولكنهما لم تصيغا دستورا بعد، وحكومتاهما مؤقتتان وتنتظران إنهاء إجراءات صياغة الدستور التى تستغرق أشهر عديدة أخرى.

وأضاف برائيل أن مصر بالمقابل فقد أنهت الإجراءات الرسمية التى تقرر طريقة الحكم وطبيعة الدولة وهكذا أيضا ستتحمل "مسئولية" نجاح ظاهرة الثورة، بالرغم من أن الدستور الذى تم الاستفتاء عليه، مؤخرا لم يحظ بنسبة توافق كبيرة، موضحا أنه حسب سيناريو مقرر مسبقا، فإن زعماء المعارضة المصرية يخططون للمعركة القانونية على نتائج الاستفتاء الشعبى، وأن ادعاءهم الأساسى هو أن نتائج الاستفتاء "مزورة" حيث دفعت رشاوى، وأموال الصناديق الخيرية استخدمت لشراء الأصوات، وأن جماعة "الإخوان المسلمين" بعثوا بقوافل الأتوبيسات المحملة بالناخبين وأمروهم بكيفية التصويت.

وأضاف الكاتب الإسرائيلى أنه برغم من أن النتائج النهائية للاستفتاء الشعبى لم تنشر بعد، ولكن حتى المعارضة تعترف بأنه رغم نقاط الخلل والتزوير المزعوم، فقد صادق المصريون على الدستور.

وتساءل برائيل: "هل فاز بـ71% كما يقول الإخوان أم فقط بـ 56 % كما يدعى زعماء المعارضة؟، وهل جاء 30 %فقط من أصحاب حق الاقتراع إلى الصناديق أم 52 % على الأقل كما يدعى الإخوان المسلمون""، مجيبا فى الوقت نفسه أنه سينشر بيانا رسميا عن هذا من جانب لجنة الانتخابات العليا، التى ستدرس ادعاءات التزوير أيضا.

وأضاف برائيل: "فى هذه الأثناء تشير النتائج غير الرسمية فى جولتى الاستفتاء إلى مشاركة نحو 33 % من أصحاب حق الاقتراع، مقابل 46 % شاركوا فى الانتخابات للرئاسة فى الجولة الأولى و56 % فى الجولة الثانية ومقابل معدل مشاركة متوسط بنحو 62 % فى الانتخابات للبرلمان التى جرت على ثلاث مراحل قبل سنة"، موضحا أن معدل المشاركة المنخفض نسبيا – وإن كان أعلى بكثير مما كان دارجا فى الاستفتاءات والانتخابات فى عهد مبارك– قد يشير إلى مدى الثقة المتضائل فى قدرة الجمهور على التأثير على مبنى النظام، أو إلى التعب المتعاظم من المسيرة السياسية الطويلة التى استغرقت حتى الآن أشهر طويلة ولا تُحدث التغيير المنشود فى مستوى المعيشة أو فى الأفق الاقتصادى.

وقال برائيل: "سيكون الإخوان المسلمون من ناحيتهم الآن مطالبين بأن يفحصوا أين فشل جهازهم التنظيمى فأعطى نتيجة تدل على فشل عام رغم الإنجاز السياسى"، مضيفا أن ممثلى الإخوان المسلمين تلووا حين طُلب منهم أن يشرحوا معدل المشاركة المنخفض والذى استغله، كما هو متوقع، جيدا زعماء المعارضة، موضحا أنه قد سارع هؤلاء إلى الادعاء بأنه إذا كان الدستور أُقر بتأييد نحو 10.5 مليون من أصل 52 مليون صاحب حق اقتراع، فإنه لا يمثل إرادة أغلبية مواطنى مصر ولهذا فيجب تغييره أو إلغاؤه.

وأشار برائيل إلى أنه قد سجل معدل مشاركة منخفض على نحو خاص، نحو 24 % بالذات فى المحافظات الجنوبية لمصر مثل سوهاج، أسوان والقنا، التى تتميز بالسكان المتدينين المحافظين حيث توجد مراكز الدعم الهامة للإخوان المسلمين والحركات السلفية، مضيفا أنه برغم من أنه سجل فى هذه المحافظات معدل تأييد هائل للدستور، حوالى 76 – 85 5، إلا أنه فى الأعداد المطلقة، كانت هذه هى المحافظات التى أعطت التأييد النسبى المنخفض، وفى القاهرة، بالمقابل، سُجل انتصارا لمعارضى الدستور حين صوت نحو 57 % من أصحاب حق الاقتراع، أكثر من مليون وربع نسمة، ضد الدستور.

وأوضح برائيل أن لهذا الانقسام أهمية سياسية هائلة لأنه يوضح بأن مركز المعارضة لحكم الإخوان المسلمين يوجد فى القاهرة، مركز قادر على أن يضع تحديات سياسية وعملية فى شكل مظاهرات وإضرابات فى المكان الأكثر حيوية فى الدولة.

وقال برائيل إن حرب الأرقام ستنتهى فى الأيام القريبة القادمة وذلك لأنه فى أعقاب نتائج الاستفتاء ستنتقل مصر إلى المعركة السياسية التالية – الخلاف الذى سيرافق صياغة قانون الانتخابات للبرلمان والانتخابات نفسها التى ستعقد كما يبدو فى غضون شهرين بمقارنة بالانتخابات السابقة للبرلمان، التى جرت على خلفية النشوة الهائلة التى رافقت إسقاط حكم مبارك والتى اعتبر فيها الإخوان المسلمون كجزء لا يتجرأ من الكفاح الوطنى – فإن الأجواء الآن مختلفة، موضحا أنه فى الانتخابات السابقة، رأى الليبراليون والعلمانيون فى مجرد منح شرعية للحركة الدينية التى كانت محظورة فى العهود الماضية، جزءا من الانتصار للثورة. أما الآن فهم يرون فى الإخوان تهديدا على الثورة.

وقال برائيل: "بينما فى الانتخابات السابقة تميزت حركات الاحتجاج وحركات المعارضة بالانقسام والخلاف، فيبدو أن الصراعات السياسية التى دارت فى الأشهر الستة الأخيرة والتى ستتميز بها الساحة السياسية فى الأشهر القادمة، نجحت فى أن توحد على الأقل جزءا كبيرا منها، وطمست مواد الدستور موضع الخلاف، خاصة التخوف من أسلمة مصر، بقدر كبير الفوارق الإيديولوجية بين الحركات التى تضع لنفسها كهدف القضم من قوة الإخوان وبذل جهود أكبر فى المعركة الانتخابية للبرلمان".

وأضاف برائيل: "إذا تبين للإخوان بأنه لا يمكنهم أن يغروا أحزابا علمانية بتأييدهم وأن الشرخ الدينى عميق للغاية فإن من شأنهم أن يتوجهوا إلى الأحزاب السلفية وأن يعرضوا عليها الشراكة، وإذا حاكمنا الأمور حسب نتائج الانتخابات السابقة، فإن من شأن مثل هذه الشراكة الدينية أن تجترف أغلبية حتى فى الانتخابات القادمة وتدحر الحركات الليبرالية إلى مقاعد المعارضة، ومثل هذا السيناريو، إذا ما تحقق، قد يؤثر على طبيعة التشريع الذى يقرر وجه مصر والشكل الذى تتقرر فيه جداول الأولويات فى ميزانية الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق