الاثنين، 16 نوفمبر 2015

ليبيا_القضاء والمحاكم_مخاوف بشأن الحكم الصادر على المسؤولين في عهد القذافي

مخاوف بشأن الحكم الصادر في محاكمة المسؤولين السابقين في عهد القذافي
 
ليبيا المستقبل - بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا (28 تموز/يوليو 2015): يُعد الحكم الصادر في محاكمة 37 من المسؤولين السابقين في نظام القذافي والذي أعلنته محكمة جنايات طرابلس اليوم مبعثاً للقلق البالغ حيث أن المحاكمة لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة في عدد من الجوانب بحسب ما قال كلاوديو كوردوني، رئيس قسم حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون لدى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ونُسب إلى المتهمين ارتكاب نطاق واسع من الجرائم المتعلقة بمحاولة قمع ثورة 2011. وأعلنت المحكمة اليوم أنه تمت محاكمة سيف الإسلام القذافي، ابن معمر القذافي، وستة آخرون غيابيا. وحُكِم على كل من سيف الإسلام القذافي ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي وستة متهمين آخرين بالإعدام رمياً بالرصاص. وتلقى ثمانية آخرون أحكاماً بالسجن المؤبد فيما حصل ما تبقى من المدانين على أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 12 إلى خمس سنوات. وتم تبرئة أربعة متهمين من جميع التهم الموجهة إليهم. ولقد تم ربط سيف الإسلام القذافي– وهو المتهم الأول ضمن قائمة تشمل 37 شخص – بالمحكمة من خلال الفيديو من الزنتان بأربع جلسات فقط من أصل 24 جلسة. لم تمتثل ليبيا لقرار المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه.
وقال السيد كوردوني أن من ضمن دواعي القلق المتعلقة بالمحاكمة غياب العديد من المتهمين عن عدد من الجلسات. فيما اتسم الدليل المتعلق بالسلوك الإجرامي الذي تم إسناده إلى المتهمين بالعمومية إلى حد كبير، حيث تم بذل القليل من الجهد لإثبات المسؤولية الجنائية الفردية. كما لم يقدم الادعاء أي شهود أو وثائق أثناء جلسات المحاكمة، وحصر نفسه بشكل كامل ضمن الأدلة المكتوبة الواردة في ملف القضية، وبالتالي فوّت فرصة تاريخية لبناء سجل عام بالجرائم التي تم ارتكابها على يد النظام السابق – وهي تعد خطوة أساسية في عملية العدالة الانتقالية في ليبيا.
كما حُرم المتهمون خلال الاحتجاز في مرحلة ما قبل المحاكمة لفترات طويلة من الوصول إلى محامين والاتصال بأسرهم، فيما أبلغ البعض أنه تم ضربهم أو إساءة معاملتهم، غير أنه ليس لدى البعثة علم بإجراء أي تحقيق بخصوص هذه الادعاءات. ولم يتم تثميل الكثير من المتهمين بواسطة محام خلال إجراءات ما قبل المحاكمة، مما حرمهم من فرصة حيوية لبناء دفاعهم. وقال محامو الدفاع أنهم واجهوا تحديات في لقاء موكليهم على انفراد أو الوصول إلى ملف القضية الكامل، فيما قال البعض منهم أنهم تلقوا تهديدات. كما قيدتهم المحكمة بتحديد سماع شاهديْن أو ثلاثة عن دفاع كل متهم وقال البعض الآخر أن الشهود كانوا مترددين في المثول في المحكمة بسبب مخاوف على سلامتهم. ولم تستجب المحكمة لطلبات محامي الدفاع بتوجيه أسئلة إلى شهود الادعاء.
ومع الأخذ في الاعتبار تعديل القانون الليبي للسماح ببث المحاكمات على الهواء مباشرة كوسيلة لجعلها محاكمات علنية، فإنه لم تتم إذاعة جميع الجلسات، حيث توقف أو انقطع بث عدد من تلك الجلسات. وقد حضر مراقبو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الجلسات في المحكمة حتى حزيران/يونيو 2014 وبعد ذلك قاموا بمتابعة إجراءات المحاكمة من خلال البث المباشر.
وقال السيد كوردوني أنه وبالنظر لأوجه القصور هذه، فإن من دواعي القلق بشكل خاص أن المحكمة قد أصدرت تسعة أحكام بالإعدام. وتقضي المعايير الدولية بعدم جواز فرض أحكام الإعدام إلا بعد استيفاء الإجراءات التي تلبي أعلى مستوى من الاحترام لمعايير المحاكمة العادلة. وتعارض الأمم المتحدة فرض عقوبة الاعدام كمسألة مبدأ.
علاوة على ذلك، فإن الخطوة التالية في العملية القضائية تقتصر على النقض فقط – أي مراجعة تطبيق القانون الليبي وليس المسائل المتعلقة بالوقائع – بدلا من الاستئناف الكامل على النحو الذي تستلزمه المعايير الدولية. ولقد حثت البعثة السلطات الليبية سابقاً على إصلاح تشريعاتها الوطنية بحيث يتم إدخال إمكانية استئناف أحكام محكمة الجنايات، وذلك تماشياً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأكد السيد كوردوني على وجوب إخضاع أولئك المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي للمساءلة مع تقديره للتحديات التي تواجه إجراء محاكمة لكبار المسؤولين ومسؤولين آخرين من نظام القذافي في ليبيا في الوقت الحالي. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فقد قامت البعثة بمشاطرة ملاحظاتها حول المحاكمة مع النائب العام والمجلس الأعلى للقضاء في كانون الثاني/ يناير 2015، مع التركيز على قلقها إزاء معايير المحاكمة العادلة وتقديم التوصيات لسد هذه الثغرات.
وقال السيد كوردوني أن البعثة ستقوم بمراجعة الحكم حال نشره كاملاً خلال الفترة المقبلة قبل الانتهاء من تقييمها الكامل للمحاكمة، وأنها تؤكد على أهمية إدخال الإصلاحات القانونية لتعزيز معايير حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق