الأحد، 29 نوفمبر، 2015

تونس_تجربة ديمقراطية هشة في تونس تتهددها هجمات الجهاديين

قاد فشل الحكومات، التي تعاقبت على الحكم في تونس منذ انتفاضة يناير 2011، في إنعاش الاقتصاد وتنفيس الاحتقان الاجتماعي واستعادة الدولة لهيبتها وتوفير الأمن، بالتونسيين إلى "التسليم" بأنهم لم يجنوا من "الربيع العربي" سوى تجربة ديمقراطية هشة وفوضى من الأزمات عمقتها هجمات الجهاديين.
العرب اللندنية: حذّر خبراء من التداعيات الشعبية للتفجير الإرهابي الذي هزّ تونس مؤخّرا، وزاد من حالة القلق والتذمّر في صفوف التونسيين، الذين تسلحوا، وخلال السنوات الأربع الماضية، بالكثير من الصّبر وفضلوا التمسك بالسلم الأهلي على الانتفاض على السياسيين في مسعى لتوفير مناخ اجتماعي يساعدهم على إنقاذ البلاد من أزمة هيكلية حادة قد تعصف بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
غير أن صبرهم على تردي الأوضاع العامة بالبلاد لم يقد سوى إلى تدني الثقة في السياسيين وتعميق الاقتناع بأن البلاد تسير بعيدا عن تطلعاتهم ومشاغلهم وفي مقدمتها الرفع من أداء مؤسسات الدولة وتوفير التنمية والقضاء على الجماعات الجهادية. وتعمقت خيبة أمل التونسيين واقتناعهم بأنهم لم يجنوا من الربيع العربي سوى الفوضى وخطر الإرهابيين في أعقاب هجوم نفده جهادي تابع لتنظيم الدولة على حافلة للأمن الرئاسي خلف 13 قتيلا و20 جريحا.
ويرى التونسيون أن الهجوم يعدّ مؤشرا على أن بلادهم باتت مهددة لا فقط في استقرارها وأمنها النسبيين بل مهددة أيضا بفوضى اجتماعية وسياسية وأمنية قد تقود إلى نسف التجربة الديمقراطية الناشئة والهشة في ظل غياب إرادة سياسية قوية قادرة على فرض هيبة الدولة بشأن تعاطيها مع الأوضاع، لدرجة أن التونسيين لم يعودوا يثقون في الإجراءات التي تعلن عليها الدولة لمحاربة الإرهاب. وتظهر نتائج أحدث عمليات سبر للآراء أن غالبية التونسيين غير راضين على أداء حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين حتى أنهم باتوا مستعدين للتضحية بجزء من حرياتهم من أجل توفير الأمن والرفع من أداء مؤسسات الدولة.
ويعد إعلان الحبيب الصيد بـ"أن الوقت قد حان بإجراء تغيير على تركيبة الحكومة" اعترافا ضمنيا بأن الحكومة التي تشكّلت مند أكثر من 8 أشهر قد فشلت في التخفيف من حدة الأزمة وفي إدارة الشأن العام وفق تطلعات التونسيين. ويقول محللون سياسيون إن “الحكومة تشهد منذ تشكيلها أزمة سياسية هيكلية بلغت حد الفوضى بين الرباعي الحاكم (حزب نداء تونس وحزب آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر وحركة النهضة) الذي جرد الحكومة من أيّ إسناد سياسي كاف وفاضل المنطق الحزبي على منطق الدولة من خلال التناحر على مواقع القرار الإداري والسياسي. وألقت الأزمات الحزبية والسياسية بتداعيات خطيرة على الأوضاع الاجتماعية التي باتت تنذر بالانفجار في ظل ارتفاع سقف المطالب من جهة، وغياب أيّ تحسن في مستوى المعيشة وتوفير التنمية للجهات المحرومة وتشغيل العاطلين عن العمل من جهة أخرى.
ومن أخطر نتائج الفوضى الاجتماعية وما رافقها من تهميش ارتفاع إضرابات العمال والموظفين وانزلاق الشباب في عالم الإرهاب. وترتبط هذه الفوضى الاجتماعية ارتباطا وثيقا بأزمة خانقة يشهدها اقتصاد البلاد الذي دخل مرحلة الانكماش وهي مرحلة يقول الخبراء إنها تسبق عادة مرحلة الإفلاس حيث لم تتجاوز نسبة النمو سوى 1 في المئة.
ويحذر سياسيون من أن تقود أزمة الرباعي الحاكم وتدني الثقة في الأحزاب إلى انفجار اجتماعي. ويؤكد المراقبون أنه ما لم تسترجع الدولة هيبتها والرفع من أدائها تجاه مختلف القضايا وفي مقدمتها تطويق تداعيات أزمات الأحزاب السياسية وإنعاش الاقتصاد وتنفيس الاحتقان الاجتماعي وقطع الطريق أمام مخاطر هجمات الجهاديين، فإن التجربة الديمقراطية ستنتهي إلى انتكاسة قد تعمّق فرضية انزلاق البلاد في فوضى عامة لا أحد بإمكانه توقع نتائجها، خاصة بعد أن نزل الإرهابيون من الجبال إلى قلب العاصمة التونسية واستهدفوا الدولة في أحد أبرز عناصر هيبتها وقوّتها وهو الأمن الرئاسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق