الاثنين، 6 يوليو 2015

ليبيا_الأزمة في ليبيا: صراعات متداخلة ظاهرها سياسي وباطنها تنافس على الثروات

العرب اللندنية: لكن ثمة بوادر إيجابية في اعتراف الأطراف الليبية بتدهور أوضاع ليبيا بعد أربع سنوات من الثورة، والتي ما لبثت أن أضافت إلى مشهدها القاتم، ظهور الحركات الجهادية وعصابات التهريب والجريمة المنظمة التي ترفض المنظور الوطني للدولة، وتبحث بكل ما أوتيت من قوة أن تجعل من عدم توافق الأطراف السياسية والصراعات القبلية في الشرق والغرب والجنوب، عناصر مغذية تصب في تعميق الأزمة وتفجير الموقف من خلال استثمارها في التمايزات القبلية والمناطقية من ناحية، ثم الدفع بالوضع في ليبيا أن تصبح ساحة تعج بالاضطرابات من ناحية أخرى.  ويضع مركز "فيريسك" الأميركي، المختص في توقعات الأخطار العالمية، ليبيا على قائمة الدول الأكثر خطورة، والمرشّحة للسقوط في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2015، ومن ثمة، يطرح مدى احتمالية نجاح انفراج في التطبيع بين حكومة طبرق الشرعية ومعسكر طرابلس، فضلا عن السيناريوهات الأكثر توقعا في ليبيا.
مسارات الصراع الداخلي
تعرّضت خارطة الصراع الليبي إلى تحولات متسارعة، سواء على مستوى الأطراف أو القضايا المتنازع عليها. ويمكن إجمالها في الصراع حول الشرعية بين معسكرين أساسيين يتمثل في الحكومة الشرعية، التي تحالفت مع الفريق خليفة حفتر ونالت دعما من قبائل العبيدات والمسامير والعواقير والقوى الفيدرالية عبر جناحها المسلح في برقة بزعامة إبراهيم الجضران، أضف إلى ذلك كتيبة طبرق الجوية. وتستند كذلك في الشرق على قوات الصاعقة في بنغازي التي يقودها ونيس بوخمادة. ثم تعتمد أيضا على قبائل الزنتان التي تتوفر على الكتائب المسلحة (الصواعق، والقعقاع، والمدني). بالإضافة إلى ذلك استطاعت أن تضم قوى وطنية وليبرالية واتجاهات قومية وملكية ونسائية بعد إصدار قانون العزل السياسي. بالمقابل يتكون معسكر طرابلس من المليشيات الإسلامية، خاصة منها تلك التي تضم "فجر ليبيا" ومليشيات "درع ليبيا"، إضافة إلى"غرفة عمليات الثوار"، علاوة على بعض المجموعات الشبابية المتحمسة في جبل نفوسة، خاصة في نالوت وغريان، ومن بعض المناطق الأمازيغية، مثل القلعة والكفرة. أما في الشرق، فنجد "مجلس شورى ثوار بنغازي"، ثم نجد أنصار الشريعة وكتائب أخرى مثل كتيبة "درع ليبيا 1" بقيادة وسام بن حميد وراف الله السحاتي و"كتائب 17 فبراير". أما على مستوى التحالفات القبلية، فنجد قائمة تتضمن مصراتة وطرابلس والزاوية وزليتن وغريان، تسعى كلها إلى دعم المؤتمر الوطني العام الذي يهيمن عليه تحالف حزب العدالة والبناء وكتلة الوفاء للشهداء والأمة والوطن السلفية.
اقتصاد الحرب السياسي
تم اختزال التفاعل بين المعسكرين في المشهد الليبي في الصراع على الشرعية السياسية والشرعية الثورية، لكن النزاع على من يملك الشرعية، يخفي صراعا اقتصاديا ضاريا. ومن يتأمّل اقتصاد الحرب الجاري في ليبيا بين الشرق والغرب، يمكن أن يفهم لماذا كانت مليشيات "فجر ليبيا" تريد طرد مليشيات "الزنتان" من المطار وتدميره، بحيث لا يكفي مبرر السيطرة النسبية على طرابلس لوحده، إذ كان الهدف الحقيقي، هو تحويل مسارات القوى الاقتصادية والتجارية بعد الثورة، وذلك لصالح قوى سياسية إسلامية ونحو مطاري مصراتة ومعتيقية في الغرب. ويلاحظ أن قضايا الصراع وتقاطعاتها، تجد أيضا مكوناتها في التنافسية الاقتصادية بين مختلف المدن الساحلية، بحيث يجمع المعسكر الإسلامي-المصراتي مثلا مصالح متعددة، بعضها يكتسي صبغة أيديولوجيا دينية تمثلها جماعات الإسلام السياسي بشقيها الإخواني والسلفي، والآخر ذو طابع اقتصادي تشكل مصراتة فيه قوة تجارية كبرى في منطقة الغرب، حيث الخلافات بينها والزنتان غنية عن التعريف في المعادلة القبلية.
كما يسعى التحالف القائم فيها انتزاع الريادة من سائر المناطق الأخرى والتحكم فيها. وهو ما يجد تفسيره في أن تحالف الإسلاميين-مصراتة يستند ماليا واقتصاديا على تمويل التجار المحليين وعلى المليشيات الإسلامية في طرابلس. وبالتالي كانت الاستفادة من تدمير مطار طرابلس، هو تحويل العمليات الاقتصادية والتجارية الكبيرة إلى مدينة مصراتة. ومن المهم أيضا الإشارة إلى أن الصراع في الجبل الغربي، هو في حقيقة الأمر نقطة فاصلة في توازنات القوى في غرب ليبيا، بحيث أن من سيسيطر على الجبل الغربي في جنوبي غرب ليبيا، سيسيطر في النهاية على التجارة الحدودية مع كل من تونس والجزائر. ويضاف إلى ذلك، أن الصراع حول مثلث النفط الليبي في الإقليم الشرقي الذي يحتوي على ثلاث مصاف نفطية من أصل خمس في ليبيا، وأنابيب للنقل وموانئ التصدير (خمسة موانئ)، يجسد إحدى القضايا المفصلية المتصارع عليها. حيث تظل قضايا اقتسام السلطة بين المدن والصحراء وحقوق الأقليات وصيغ إعادة توزيع الثروة الطبيعية محل صراع ورهان متجدد احتكمت قواه المعاصرة إلى السلاح نظرا لضعف ثقافتها الديمقراطية والمدنية. وسرعان ما توزّعت المدن الليبية على الساحل سلطات عسكرية ومدنية، وما لبث السياق العام على إثر انفتاح السوق السياسي والاقتصادي أمامها، أن انفلت النقاش المؤسساتي من عقاله.
لذلك، يفهم إصرار التحالف الإسلامي-المصراتي على "المؤتمر الوطني العام" المنتهية ولايته، والطعن أمام المحكمة العليا في شرعية مجلس النواب والدفع بحل المجلس في 06 نوفمبر 2014 تحت مبرر أن قرار المؤتمر الوطني العام في مارس 2014 بإجراء انتخابات تشريعية، جاء بناء على تعديلات للإعلان الدستوري. وكان يتطلب إقراراه أكثر من الثلثين، وهو ما لم يحصل، ومن ثمة، تبرير إلغاء القانون المنظم للانتخابات، وما يترتب عنه شكلا ومضمونا من مجلس نواب وحكومة. وهو الأمر الذي اعتبره المنتظم الدولي مبررات سياسية، لأنه صدر تحت ضغط وتحت سيطرة "فجر ليبيا" على طرابلس، بحيث لا يرى المنتظم الدولي في هذا المعسكر اليوم إلا مجرّد طرف سياسي في الصراع وليس حكومة شرعية.
إجمالا، كانت مصالح مختلف المدن الليبية على الساحل وراء اصطفافها السياسي على المستوى الوطني، خاصة وأن النقاش حول الطبيعة الفدرالية للدولة الجديدة دفع إلى الإقرار بأنها مكونة من ثلاث مناطق تاريخية (طرابلس، برقة، فزان)، وهو ما تم استخدامه كذريعة لبعض الفاعلين السياسيين لوضع اليد على الثروة النفطية في خليج سرت أو مبررا لأهداف انفصالية في الصحراء، حيث كانت صحراء ليبيا مسرحا لصراعات بين قبائل عربية وقبائل تبو، ولم يكن النظام السابق يلجأ لهم إلا لتوريطهم في مغامراته المسلحة مع جيرانه ومنحهم الجنسية الليبية، لكن يتم الرجوع عنها بين الفينة والأخرى، مما أسفر عن وجود آلاف المواطنين من قبيلتي التبو والطوارق دون جنسية.
وهو الأمر الذي أدى في أغسطس 2013 إلى إعلان اللجنة الوطنية الخاصة بالجنسية عدم شرعية وضعية حوالي مليون شخص، نجم عنها رد مضاد تمثل في إعلان فزان استقلاليتها، واتخذت مجموعة من أعيان منطقة الجنوب في 27 سبتمبر 2012، مبادرة إعلان منطقة فزان إقليما فدراليا، وتم على إثره تشكيل المجلس الاجتماعي الأعلى لقبائل فزان في مدينة أوباري وانتخاب رئيس للإقليم، فيما أدت القبائل البربرية ثمنا مغايرا لمليشيات مصراتة أثناء طردهم من مدينة توارغة. وفي السادس من مارس 2012، تم الإعلان عن قيام كيان برقة، ضمن دعوة لإحياء دستور 1951 والنظام الفيدرالي، وجاء المؤتمر الثاني في أبريل من نفس العام ليضع لبنات مؤسسات الإقليم، ومنه "قوة دفاع برقة"، وهو الاسم الذي استخدمه الملك السنوسي والإعلان عن هيأة دستورية مكلفة بوضع دستور للإقليم. من أبرز السمات الغالبة على المعسكرين، التي انكشفت مؤخرا في المفاوضات حول المسودة الرابعة، كون جبهتهما الداخلية لا تعرف تماسكا قويا يمكّنهما من تدارك آثار الانقسامات السياسية والانتماءات القبلية وفرض سلطة كاملة على المناطق التابعة لنفوذهما سواء في الغرب أو في الشرق، بحيث ظهرت قوى مناوئة أخرى، إذا أخذنا بعين الاعتبار ظهور تنظيم داعش كخليط من أفراد وجماعات مختلفة على الساحة، تضاف إلى ذلك، الجماعات الجهادية في درنة وسرت وبنغازي، ودرنة وأجدابيا في الشرق.
الدور الخارجي
بات من المعروف أن التناحر الداخلي يقف وراءه اصطفاف خارجي، وأن الاصطفاف الداخلي المتنازع أصبح خارجيا وممتدا إقليميا ودوليا، بما يعني اعتماده على موقفين متباينين في تداعياته، يضم محاور غير متجانسة في الفعل ورد الفعل، تتفاعل إيجابيا أو سلبيا حسب تقاطع مصالحها: يعمل الموقف الأول على دعم الشرعية والجيش النظامي ومواجهة الإرهاب، ويمثله موقف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المؤيد لعملية الكرامة والانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة عبر احترام سيادة الشعب الليبي وخياراته المصيرية برفض حل مجلس النواب. فيما يشكل منع تهريب السلاح وتسلل الجماعات الجهادية، ومواجهة موجة صعود التيارات الإسلامية التي استغلت الفترات الانتقالية للاستبداد بالحكم وقلب موازين الجيوسياسية العربية في اتجاه يصب في صالح قوى غير عربية، القاسم المشترك بينها لأنه يشكل أهمية قصوى للأمن القومي المصري والخليجي، فضلا عن كون الجماعات الإسلامية تقوم بأنشطة تخريبية في ساحات هذه الدول الثلاث.
يمثل الموقف الثاني، كل من قطر وتركيا والسودان، التي تؤيد معسكر فجر ليبيا، ومن يقف بصفة عامة وراء حالة استقطاب وجذب للحركات الإسلامية سواء لاستغلالها كورقة للتراشق في مجالات النفوذ والنزاعات العربية–العربية، أو تلك الخاصة بأجندة تركيا التي تسعى إلى موقع قدم في العالم العربي عبر وصاية يمارسها حزب العدالة والتنمية من أجل تسويق نموذج الإسلام السياسي العثماني كبديل في العالم العربي. وذلك تمهيدا لتحويل العالم العربي إلى نظام فرعي لها على عكس وضع سابق كان فيه العالم العربي هو المركز لإقليم شرق أوسطي يتضمن إيران وتركيا. لكن هذا المحور تتخلله مواقف غير منسجمة في سياساته بسبب ما يمليه الوضع الليبي من تداعيات متباينة على خريطة التجاذبات الإقليمية والدولية.
بدأت القوى الإقليمية والدولية تدرك خطر القوة الثالثة المدمرة الصاعدة والمتمثلة في داعش وأنصار الشريعة وتنظيم "المرابطون"، وما يقترن بها من تنظيمات جهادية فرعية وخلايا نائمة، ومن ثمة، بدأت تتجه في الآونة الأخيرة لخفض سقف الصراع المسلح بين الفرقاء الليبيين على المدى المتوسط والطويل، خاصة وأن مسألة حسم الصراع أصبحت مستحيلة، ويظل القول بها مجرد تكتيك لا استراتيجية، لأن تنامي تهديد القوة الثالثة الجهادية وانفلات التطرف الإسلامي لا يتركان مجالا لأي من الطرفين، إلا محاربة طرفين في آن واحد وتعدد محاور الهجوم والدفاع وتعدد الجبهات القتالية.ىعلى المستوى الإقليمي، تلعب الجزائر دورا مبهما وغامضا في الصراع الليبي، فهي من جهة كانت مرتبكة من انطلاق الثورة الليبية، وحاولت الاقتراب من الموقف المصري بمشاركتها في لقاء يونيو 2014 الذي جمع كل من تونس وتشاد ومصر لبحث أمن الحدود، حيث أوكلت لجنة التنسيق مهام الإشراف على اللجنة السياسية إلى مصر، وكلفت الجزائر باللجنة الأمنية للحيلولة دون الأخطار الجاثمة على حدود هذه الدول. لكن الجزائر سعت إلى طرح نفسها كبديل يتواصل مع جميع الفرقاء، سواء في معسكر الحكومة الشرعية أو معسكر فجر ليبيا، بحثا عن لعب دور الوساطة بين مجموعة من الشخصيات الليبية، بالرغم من موقفها السابق ضد الثورة الليبية، فضلا عن سعيها الحثيث لإقناع عدد من الشخصيات الإسلامية الليبية المعروفة والقريبة من الفصائل الإسلامية. لكن معضلة المبادرة الجزائرية كشفت عن عجزها في قطع أي خطوط اتصال بين الحركات الجهادية الليبية والجزائرية، حيث عانت من عملية الهجوم على مصفاة عين أميناس بسلاح وتأمين لوجستي ليبي، فيما لم يفهم النظام الجزائري أن طبيعة التهديدات الآتية من الغرب الليبي كلها نابعة من حركات إسلامية جهادية، سبق للجزائر أن عانت الويلات داخليا منها سابقا.
إجمالا، تتناقض مصالح الدول الإقليمية مع بعضها البعض، لذلك ركزت المسودة الرابعة من الاتفاق في المواد رقم 60 و61 على التعاون مع المنتظم الدولي لوضع مقتضيات خطة شاملة للدعم الدولي لمؤسسات الدولة الليبية، ولكي تضع حدا للتدخلات الخارجية غير المقننة، بحيث نصت المادة 61 أن "تتولى حكومة الوفاق الوطني بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وجامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية، تنظيم مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن لتعبئة وتنسيق الدعم الدولي لليبيا على جميع المستويات المتعلقة ببناء القدرات والحكامة، إضافة إلى محاربة الإرهاب، آخذين بعين الاعتبار المخرجات السابقة التي تضمنها مؤتمرا باريس وروما لدعم ليبيا"، وهو ما لا يعني أنها مؤشرات استباقية تبتغي ممارسة الوصاية على الجسم السياسي الليبي ومؤسساته الوليدة، بل تذهب هذه المواد سياسيا إلى وضع حد للتدخلات الخارجية المباشرة التي لا تحترم القانون الدولي وقرارات المنتظم الدولي.

مصر_تطوير الاستخبارات الوقائية.. أول دروس اغتيال النائب العام المصري

العرب اللندنية: صباح يوم الاثنين الماضي، وخلال ساعات الذروة في مصر الجديدة بالقاهرة، وهي منطقة ذات حركة مرورية كثيفة، وفي الطريق نحو مقرات العمل، فجأة سمع دويّ في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا. لقد كان انفجارا كبيرا لسيارة مفخّخة في تقاطع شارعي سليمان الفارسي ومصطفى مختار. كشفت ملابسات الحادث أنه تم تفجير قنبلة عند مرور موكب النائب العام هشام بركات. ومن الواضح أنّ العملية تمّت عن بعد، وليس عن طريق عملية انتحارية قام بها شخص يجلس داخل السيارة. وتمّ نقل النائب العام وبعض حراسه الشخصيين إلى المستشفى. ليتم بعد ذلك الإعلان عن وفاته، على إثر إصابات داخلية لحقت به نتيجة لقوة الانفجار الذي أصاب سيارته المدرّعة. بسبب التهديدات الإرهابية التي تواجهها مصر، كانت السلطات قد مكّنت النائب العام من التنقل بسيارة من نوع ليموزين مصفّحة واتخذت تجاهه العديد من التدابير الأمنية، لكنّها تدابير لم تحمه للأسف من الهجوم الذي يبدو أنه تمّ التخطيط إليه جيّدا، كما تمّ تنفيذه بطريقة محكمة. وبالتزامن مع اغتيال النائب العام، شهد الأسبوع الماضي العديد من الهجمات الإرهابية في مصر، وفي أماكن متفرقة من العالم، بما في ذلك الحوادث المميتة التي شهدتها كلّ من تونس والكويت. ومع ذلك من المهم أن ندرك، أنه من الناحية التكتيكية، كانت هذه الحوادث مجرد هجمات بسيطة موجّهة ضد أهداف معرضة للخطر. وهي تختلف عن عمليات التخطيط والتنفيذ الذي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية. لكن اغتيال بركات يحيل على تناقض صارخ: حيث أنّ الهجوم كان موجها ضد هدف مهم. ولهذا السبب، فإن لهذا الهجوم أهمية بالغة للعاملين في مجال الأمن وغيره من القطاعات الموكل إليها النظر.
تطرح عملية تنفيذ الاغتيال في منطقة سكنية وتجارية مزدحمة مثل مصر الجديدة العديد من التحديات أمام المشرفين على تفاصيل الأمن الوقائي، حيث أن الشوارع ضيّقة وغالبا ما تتعرض إلى الانسداد جراء حركة المرور والسيارات المتوقفة، بالإضافة إلى الباعة المنتصبين في الشارع، زد على ذلك كثرة الدراجات النارية والهوائية والمترجلين. كل ذلك يشكّل تهديدات محتملة لتوقّف موكب بركات في حركة مرورية بالغة التعقيد. كما أنّ الشوارع ذات الاتجاه الواحد تقلّص من فرص اختيار طرقات أخرى. وكما هو الحال في حالة التقاطعات، يتم السماح فقط لليمين أو اليسار بالتقدم بدلا من التقدم في الاتجاهين. ويمكن لجميع هذه العوامل أن تتضافر مع بعضها البعض لخلق نقاط اختناق.
وتعتبر الخيارات المحدودة الموجودة على الطريق، أمرا سيئا، ما يؤدي للوصول إلى نقاط الاختناق المروري، ويصبح الأمر خطرا عندما يصير جزءا من الروتين اليومي بين مواقع معروفة وإن كانت محمية مثل الإقامة أو المكتب. فنقاط الاختناق تعتبر نقاطا ملائمة لشن الهجوم. وتحتاج التفاصيل الوقائية إلى تغيير طرقات وأوقات المرور بها. ولكن بالاعتماد على الموقع وحركة المرور، قد يكون من المستحيل تغيير بعض أجزاء الطريق، كما أنه من المستحيل أن تتنقل عربات مدرعة كبيرة عبر بعض شوارع المدن الضيقة. ويبدو أنّ فريق الحماية الأمنية الذي يرافق بركات حتى في بيته واجه هذه المعضلة. فعند محاولة الخروج من المنطقة السكنية باستخدام شارع مصطفى مختار للوصول إلى شارع عمار بن ياسر المتكوّن من مسربين في كل اتجاه، يمكن للمرء أن يمر يمينا فقط عبر شارع مصطفى مختار من شارع سليمان الفارسي، وهذا يعني أن التقاطع، حيث وقع الهجوم، كان نقطة الاختناق. وتشير تقارير إعلامية أن موكب بركات يمر عبر هذا التقاطع كل صباح. وتوضّح خارطة للمنطقة إلى أنه إذا كان بركات يقطن في شارع سليمان الفارسي، كان سيكون هناك طرق أخرى للخروج من الحي. في حين قد يكون هناك عملية إنشاء طرق أخرى ما اضطره لاستخدام سليمان الفارسي المؤدّي إلى مصطفى مختار يوميا، والتفاصيل الوقائية قد تتسبب في رحلة صباحية روتينية من البيت إلى المكتب بدلا من اعتماد أوقات وطرقات مختلفة. في كثير من الحالات، يرفض فريق الحماية تغيير جدول أعمال بركات، حيث قلّص من إمكانية اللجوء إلى الأوقات والطرقات المختلفة والتي يمكن أن تكون بديلا لما هو متعارف عليه. ورأى فريق الحماية أنه في سبيل توفير الحماية ليس أمامه من خيار سوى اتخاذ أقصر الطرق إلى الوجهة التي يقصدها النائب العام.
العربات المصفحة غير كافية
هناك العديد من التفاصيل الوقائية التي تجعل الإنسان الذي يقوم بحماية أحد الأشخاص يشعر بالرضا، بما في ذلك سنوات من حالة التأهب، دون وقوع أي حادث أو هجوم. شيء آخر يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالرضا عن النفس، وهو الشعور بالثقة المفرطة في التدابير الأمنية. وفي الأشهر الأخيرة في مصر، اعتمدت معظم الهجمات الإرهابية على نيران الأسلحة الصغيرة – مثل هجوم الثالث من يونيو الماضي، حيث أسفر إطلاق النار عن مقتل اثنين من ضباط الشرطة السياحية في الجيزة، أو باعتماد قنابل أنبوبية متفجّرة صغيرة الحجم كتلك التي يكثر استخدامها في هجمات تنظيم أجناد مصر. ويمكن أن تكون العربة المدرعة فعّالة جدا في الحماية ضد مثل هذه الهجمات، ولكنّ قتلة بركات أخذوا بعين الاعتبار كل ذلك عند التخطيط لهجومهم، لذلك، اختاروا سيارة مفخخة قادرة على هزيمة السيارة المدرعة. لم يكن الهجوم على بركات، الأول من نوعه، حيث أنه كانت هناك العديد من الهجمات التي تم تنفيذها بشكل “دقيق” ضد أهداف رفيعة المستوى في القاهرة في العامين الماضيين. ففي يناير عام 2014، تم اغتيال اللواء محمد سعيد، أحد مساعدي وزير الداخلية المصري، بالرصاص وهو في طريقه إلى العمل. وفي سبتمبر عام 2014، فشلت محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم في عملية شبيهة باغتيال هشام بركات، حيث تم تثبيت سيارة مفخخة في أحد الزوايا عند نقطة الاختناق في منطقة سكنية قرب مقر إقامة الوزير.
التصدي للمراقبة
الواقع الصعب في الحماية هو أنه إذا تم السماح للمهاجم البارع بإجراء عملية مراقبة الهدف، فإنه سوف يكون قادرا على تقييم التدابير الأمنية، ومراقبة أنماط التنقل، وملاحظة نقاط الاختناق ومواقع الهجمات المحتملة، وتحديد الطرقات التي يمكن أن تكون عرضة للاستهداف. وهذا ما حدث في اغتيال بركات، حيث أنّه من الواضح أن المهاجمين كانوا قادرين على التخطيط والتنفيذ من دون أن يتم اكتشافهم ومن دون تعرضهم لأي ضغوط، ومن الواضح أنه لا يجب إطلاق العنان للمراقبين للإطلاع على التدابير الأمنية والتخطيط لشن الهجمات. فالأماكن الخاضعة للتفاصيل الأمنية، يمكن أن تكون خاضعة أيضا للمهاجمين. وبالإضافة إلى كون مراقبة ما قبل التنفيذ تعدّ مهمة للتخطيط إلى الهجوم، احتاج فريق الهجوم في اغتيال بركات أيضا إلى تأمين أماكن وقوف السيارات الخاصة وعملية تثبيت السيارات المفخخة. وتشير بعض التقارير إلى أن السيارة المفخخة كانت رابضة وتم التحكم فيها عن بعد. إذا كان الأمر صحيحا، فهذا يعني أنه من الممكن أن يكون هناك شخص يراقب مقر إقامة بركات وأعلم المتحكّم في السيارة المفخخة بأن الهدف غادر مقر إقامته ويقترب من موقع الهجوم، وهناك حاجة إلى أن يكون للمتحكم في السيارة المفخخة رؤية واضحة لتفجير القنبلة في اللحظة المناسبة.
إبطاء الخطر في القاهرة
يسود اعتقاد أن أفرادا من جماعة أنصار بيت المقدس كانوا وراء اغتيال سعيد والهجوم الفاشل على إبراهيم. ولا شك أن هؤلاء الأشخاص لهم القدرة على تنفيذ هجمات قاتلة. ومن الممكن أيضا أنّ أنصار بيت المقدس لم ينفذوا عمليات الاغتيال السابقة، أو أن أنصار بيت المقدس نفذوا الهجمات السابقة في حين أن جماعة أخرى هي التي اغتالت بركات. أوجه التشابه في مستوى التنفيذ بين الهجوم الفاشل على إبراهيم واغتيال بركات تشير إلى أن المخطط والمنفذ هو نفس الجهة. ويعتبر الجهاز الإرهابي الذي تم استخدامه في حالة بركات مختلفا عن تكتيكات حرب العصابات التي يعتمدها تنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء، مثل الهجمات واسعة النطاق في منطقة الشيخ زويد وتكتيكات أجناد مصر التي تستخدم القنابل الصغيرة ضد أهداف أمنية. وهناك اعتقاد بأن أنصار بيت المقدس في القاهرة لهم تحالف وثيق مع شبكة جمال محمد، وهي جماعة لقّبت باسم الزعيم السابق للجهاد الإسلامي المصري والذي تم اعتقاله في العام 2012. خلاصة القول، مهما يكن المسؤول عن اغتيال بركات، فالأكيد أنه لا يزال هناك لاعب إرهابي متطور في القاهرة، قادر على التخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية معقدة ضد أهداف صعبة. مثل هذا الفاعل هو أخطر بكثير على الأهداف المحتملة من الشخصيات رفيعة المستوى مثل المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين، من أولئك الذين ينفذون عمليات من قبيل حرب العصابات مثل إطلاق النار العشوائي على رجال الشرطة أو السياح.

ليبيا_عيون الثقافة العربية ترصد المبدعين الليبيين قبل الليبيين!!

عيون الثقافة العربية ترصد المبدعين الليبيين قبل الليبيين!!
 

ليبيا المستقبل - أسامة صابر: صدر مؤخراً عديد الموسوعات الأدبية عن طريق قامات الأدب العربي المعاصر وتوشحت هذه الإصدارات بالشمولية وعدم الإقصاء للمبدعين الحقيقيين هذه المرة. وضمت هذه الكتب في طيات صفحاتها عديد المبدعين البارزين من كُتاب القصة والقصة القصيرة جداً  والشعر والنثر. الأهم ما في الأمر أن كل كتاب شمل عدداً لا يقل عن الخمسمائة نصاً لعدد لا يقل  كذلك عن المائة مبدع.
ولقد كان للمبدعين الليبيين نصيبا جيدا في هذه النقلة النوعية في طريقة وخطط الطباعة والنشر التي تغلبت على عراقيل الإقصاء والتهميش واحتكار الطباعة والنشر هذه المرة، والتي اقتصرت طيلة الأعوام الماضية على فئة معينة احتكرت الساحة الأدبية في بلدانها لطريقة أو بآخري، حتى كادت الأوطان العربية أن تُشبه بالعُقم الثقافي لعدم ولادة أدباء  جدد من طراز عالمي.
هذه الفكرة في إصدار الكتب بما يعرف بسلسلة الكتاب المشتركة، يجدها الكثير من رواد الأدب والنافذين الحاليين، هي الحل الأمثل لمعضلة عدم الإنصاف في أحقية المبدعين في البروز والتألق والنجومية في أوطانهم أولاً وإطلاقهم إلى النجومية العالمية. نذكر من هذه الإصدارات علي سبيل المثال لا الحصر:
الموسوعة الأولي حملت أسم (انطولوجيا الفينيق للأدب العربي المعاصر (تحت ظل النبض). هذه الموسوعة رصدت المتألقين في الوطن العربي عن الشعر والنثر والقصة القصيرة جدا. كان للأديب الأردني (زياد السعودي) رئيس موقع أكاديمية الفينيق للأدب العربي المعاصر دوراً رياديا فقد طلب من كل مبدع تم رصده سيرته الذاتية وعدد خمسة من النصوص الأدبية التي يفضل هو نشرها.
 

صدر الكتاب الموسوعة  بثلاثة  لغات ووزع على جميع المؤسسات والمنظمات العالمية التي تُعنى بالشأن الثقافي الدولي. وتم اختيار مبدعين متميزين من ضمن أفضل مائة شاعر وقاص عربي فمن ليبيا تم رصد (د. عزة رجب) والأستاذ (حسن ابوقباعة المجبري) فكانوا سفراء الأدب الليبي بهذه الموسوعة. صدر هذا الكتاب عام 2014.
الموسوعة الثانية حملت أسم "الموسوعة الكبري لشعراء الأمة" (الجزء الثالث). وبإشراف الشاعرة المغربية الرائدة (فاطمة بوهراكة) والتي تترأس العديد من المكونات الثقافية والصالونات ومن أشهر هذه الصالونات (الصالون الثقافي لصدانا)  حيث صدرت ثلاثة أجزاء من الموسوعة حتى الآن عن طريقها، فرصدت ووثقت عن طريق هذا العمل عدداً كبيراً من النصوص الشعرية والنثرية لكبار الأدباء العرب والنخب في هذا الإصدار، وكان من ليبيا نصوصا شعرية لكل من  الشاعر (إدريس الطيب) الذي يشغل حالياً منصب (مستشار ثقافي بجامعة الدول العربية) والشاعر (حسن ابوقباعة المجبري) والذي يتقلد منصب مدير إدارة التنمية الثقافية بوزارة الثقافة والمجتمع المدني الليبي حيث صدر هذا الكتاب مطلع عام 2015.
 

الموسوعة الثالثة حملت اسم "موسوعة كنوز الومضة" وصدرت أول منشوراتها الراصدة لمبدعي كتابة القصة الومضة وهو جنس أدبي قصصي جديد يواكب عصر السرعة وحدة النباهة التي تتجسد في كتابة القصة بعدد لا يتجاوز الاثني عشر كلمة بمعايير نهائية. هذه الموسوعة هي توثيق لعمل مُضني قام ويقوم به الأديب المصري الخلوق (مجدي شلبي) رائد هذا الجنس الأدبي الجديد ومبتكر المسابقة اليومية للقصة الومضة.
ومن ليبيا كان ولا يزال تبرز الأسماء التالية في هذا الكتاب من حلال تلك المسابقة ونذكر الأستاذ (سالم العبار) كعضو لجنة تحكيمية في المسابقة، والاستاذ (سعيد أبوحجر) كعضو لجنة تحكيمية كذلك، والمتميز (علي العكشي) كمتسابق ليبي فذ، والأستاذ (حسن ابوقباعة المجبري)، كذلك  كعضو لجنة تحكيمية، ومتسابق ورائد القصة الومضة بليبيا بنص (كتيبة المخبرين)، حيث  صدر الكتاب في يونيو 2015.

لبنان_ماجدة الرومي تفتتح مهرجانات الصيف اللبنانية في جونيه

رويترز: نثرت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي الفرح على مدى ساعتين متواصلتين في أنحاء مدينة جونيه الساحلية إلى الشمال من بيروت مفتتحة مهرجانات الصيف ومعلنة أمام أكثر من 4 آلاف شخص "معكم نحتفل بالحب والحياة والسلام". ووقفت الرومي على المسرح مرتدية الأبيض المزخرف لتقول إن هذا الحفل الضخم نسجته في مخيلتها لفترة طويلة قبل أن يتحول حقيقة مع أغنية "قدر الأحرار" ذات البعد الوطني التي كتبها الشاعر اللبناني البعلبكي طلال حيدر ولحنها اللبناني سليم عساف. وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت قبيل بدء الحفل عن نفاد البطاقات فكان لا بد من إضافة أكثر من مئتي مقعد بعدما رفض الناس المغادرة من دون "التمايل على صدى حنان صوت ماجدة" بحسب ما قالت نعومة شلهوب ابنة الثلاثين عاما القادمة من عكار بشمال لبنان لمتابعة هذه الأمسية التي سرعان ما تحولت حدثا جماهيريا ألهب خليج جونيه.
وضحكت المطربة كثيرا عندما منعها التأثر والارتباك من متابعة الأغنية الأولى ما جعل الحضور يزيد التصفيق والهتافات داعما الإيقاع بالكلمات المحببة للمطربة ذات الشعبية. وقدمت الرومي برنامجا زاخرا بالأعمال القديمة والجديدة فكانت أغنيات ناجحة منها "أحبك جدا" و"اقبلني هيك" و"اعتزلت الغرام" وعلى قلبي ملك" و"كلمات" و"يا ست الدنيا يا بيروت". وغنت الرومي وفي خلفية المسرح شاشة كبيرة عرضت عليها مشاهد سينمائية مصورة من وحي مضمون هذه الأغنية أو تلك. ورافقها على المسرح المايسترو اللبناني إيلي العليا ومعه فرقة موسيقية ضمت عددا كبيرا من الموسيقيين ومجموعة كورال وفرقة راقصة تألفت من 130 راقصا وراقصة. وتستمر مهرجانات الصيف اللبنانية حتى أواخر أغسطس/آب حيث ستستضيف باقة من الفنانين اللبنانيين والعرب والأجانب ومنهم المطرب الفرنسي ذو الأصل الأرمني شارل أزنافور والمغنية الفرنسية ميراي ماتيو والمطربة السورية ميادة الحناوي والمطرب العراقي كاظم الساهر.

ليبيا_قذائف تستهدف مقر وزارة المالية في بنغازي

ليبيا المستقبل: أفاد شهود عيان أن قذائف سقطت، صباح الأحد، على مبنى وزارة المالية بالحكومة المؤقتة الواقع في بنغازي، ما أدى إلى اشتعال النيران في جزء منه. وأضاف الشهود في تصريحات لـ"وال" أن القذائف أطلقت من منطقة سوق الحوت التي تشهد اشتباكات بين "الجيش" ومسلحي "مجلس شورى بنغازي". وذكر الشهود أنه تمت السيطرة على الحريق من قبل الدفاع المدني وشباب من منطقة سيدي حسين.

ليبيا_الإعتداء على نائب مدير مصرف الوحدة بطبرق

ليبيا المستقبل – وكالات: أصيب نائب مدير مصرف الوحدة بطبرق، صلاح محمود أكريم القطعاني، أمس الأحد، بسبب تعدي أحد المواطنين عليه وضربه بسكين في وجهه. وقال شهود عيان إنه جاء إلى مقر المصرف أحد المواطنين عندما كان يريد سحب مبلغ من المال على المكشوف ولا يوجد بحسابه أي مبلغ ولديه عجزٌ في حسابه يصل إلى 1600 دينار فرفض نائب المدير طلبه بأنَّه غير مخول بذلك إلا بعد الرجوع لمدير المصرف. وعندما رفض الموظف الموافقة على سحب المواطن للمبلغ الذي يريده، حدثت حالة من الهرج بين الموظفين والمتعاملين مع المصرف فحدث ما حدث وأغلق المصرف بعد ساعة من بدء العمل به.

مصر_مصر: الداخلية 'تضبط تنظيما إخوانيا خطط لتنفيذ عمليات عدائية'

بي بي سي: أعلنت وزارة الداخلية المصرية القبض على 12 شخصا، قالت إنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، لتشكيلهم "تنظيما متطرفا" لاستهداف قوات الجيش والشرطة والمنشآت الأمنية. وقالت الداخلية في بيان بث على التلفزيون الرسمي إن المضبوطين من "قيادات جماعة الإخوان وقد قبض عليهم وبحوزتهم أسلحة نارية" بالإضافة لوثائق "إستراتيجية التنظيم لتنفيذ عمليات عدائية". ولم تصدر جماعة الإخوان تعليقا فوريا حول بيان الداخلية. وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين "تنظيما إرهابيا" في أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول 2013.
وذكر البيان الذي نشر أيضا على الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك أن التنظيم يدعو إلى "إستهداف المنشآت الهامة والحيوية خاصة التابعة للأجهزة الأمنية فضلاً عن الإدعاء بشرعية الرئيس المعزول محمد مرسى". وأضاف البيان أن "أعضاء التنظيم اعترفوا باعتناقهم للفكر الجهادي وأن بعضهم تلقى تدريبا على تصنيع المتفجرات". وتشن الحكومة حملة أمنية صارمة منذ إعلان عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة في يوليو/ تموز 2013 إثر مظاهرات حاشدة. ومنذ عزل مرسي، قتل المئات واعتقل آلاف الاسلاميين والمعارضين للسلطات في مصر.وارتفعت وتيرة التفجيرات والهجمات التي تستهدف عناصر الجيش والشرطة إلا أن جماعة الإخوان تنفي علاقتها بأي أعمال عنف.

ليبيا_'الجيش' يشكل مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين

صحيفة الشرق الأوسط: في تكتيك جديد داخل دولة شاسعة المساحة، بدأ الجيش الليبي" القوات الموالية للحكومة المؤقتة" يعتمد على مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين، من بينها «كتيبة الجزيرة» التي رصدت تحركات القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة، مختار بلمختار، قبل القصف الأميركي للاجتماع الذي كان موجودا فيه جنوب مدينة إجدابيا، الشهر الماضي. ويوضح أحد قادة الجيش من مقر كتيبة عمر المختار قرب مدينة طبرق، أن تشكيل المجموعات الصغيرة يعد من أهم التحولات التي أجراها الجيش، كونها خفيفة الحركة ومطعمة برجال من الاستخبارات العسكرية، وتتعاون مع القبائل في مناطق الصراع على الأرض. ومن جانبه، وبعد قيامه بجولة في مناطق في غرب بنغازي، يقول المستشار في الجيش الليبي" القوات الموالية للحكومة المؤقتة"، صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش يتقدم بخطوات حثيثة لكن ببطء بسبب الحظر الدولي على تسليحه، في مقابل استمرار حصول المتطرفين وعلى رأسهم تنظيم داعش على الأسلحة والمقاتلين عبر البحر، حتى يومنا هذا». ويضيف أن «هناك دولا بعينها مصممة على استمرار دعم الإرهاب في ليبيا». تقدمت مجموعات صغيرة من الجهة الغربية من درنة، وتمكنت من كسب عدة مواقع من «داعش»، وتسبب هذا في إثارة غضب المتطرفين الذين سارعوا بإطلاق النار عشوائيا على البوابات التي فقدوا السيطرة عليها، مما تسبب في مقتل ثلاثة جنود. وهذه خسائر، كما يقول أحد ضباط الجيش، لا تذكر مقارنة بما كان يحدث من قبل، لأن المجموعة التي تعرضت لقذائف الدواعش كانت صغيرة، نحو 20 جنديا و5 ضباط و3 من عناصر الاستخبارات، وبمعدات خفيفة من سيارات الدفع الرباعي والأسلحة المتوسطة، وتمكنت من التحرك سريعا والتعامل مع مصدر النيران، وقتلت سبعة من «داعش»، وهذا لم يكن ليحدث لو كان الجيش يتقدم بالآليات الثقيلة مثل الدبابات.
رغم هذه المعركة الصغيرة التي استغرقت نحو ساعتين، يوضح المستشار عبد الكريم أن الجيش مصمم على المضي قدما للقضاء على المتطرفين الذين «يأتيهم دعم من البحر المتوسط تحت سمع وبصر أساطيل أوروبا»، قائلا إن «القوات المسلحة، رغم كل شيء، تمكنت من الوصول حتى منقطة كرسة ومنطقة وادي مرقص في غرب درنة، وسيلاحق باقي الجماعات المتطرفة في عموم البلاد». وحتى لو لم يتأكد مقتل بلمختار في العملية الأميركية الأخيرة، فإن الملابسات التي جرت في الفترة الماضية تعكس مرونة الجيش في تعديل خططه لتتناسب مع تحركات المتشددين. وتمكنت مجموعة تابعة للجيش تتكون من نحو 50 جنديا وعربات روسية قديمة من التقدم في مناطق في غرب بنغازي لأول مرة منذ شهور، وطاردت فلول المنسحبين من المدينة في اتجاه صحراء سرت. يمكن ملاحظة هذه الطريقة المستحدثة في عمل الجيش وهو يحاصر المتطرفين. في نطاق إجدابيا التي تبعد نحو 150 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بنغازي، إذ توجد مجموعة عسكرية مشابهة، بدأت عملها ضمن الخطة الجديدة التي تعتمد على المجاميع سريعة الحركة، وهي خطة ظهرت على الأرض لأول مرة، وفقا للمصادر العسكرية، منذ شهر مايو (أيار) الماضي. يقول أحد القادة في المجموعة العاملة في نطاق إجدابيا، إنها هي التي رصدت بلمختار منذ توجهه من منطقة سبها في أقصى الجنوب، إلى إجدابيا الواقعة في شمال وسط ليبيا.
وساعد على اقتفاء آثار رؤوس التطرف شبان من القبائل كانوا يعملون مع بلمختار الموالي لتنظيم القاعدة ومع رجل آخر مالي الجنسية يدعى أحمد الأنصاري موال لتنظيم داعش، وانشقوا عنهما بعد خلافات بشأن من له الكلمة العليا في الجنوب الليبي، «داعش» أم «القاعدة». المجموعة العسكرية المشار إليها في إجدابيا، هي مجرد مجموعة صغيرة تابعة للجيش. وتوجهت للقبض على بلمختار ومن معه يوم 13 الشهر الماضي، بيد أن الغارة الأميركية سبقتها إلى هناك بعد عدة ساعات. لكن مثل هذا التحركات وهذه المبادرات لمجموعات عسكرية صغيرة تعمل وفق تكتيكات جديدة، أصبحت طريقة تخيف المتطرفين في عموم البلاد، إلا أن المشكلة كما يقول المستشار عبد الكريم، تكمن في أن هؤلاء المتطرفين يجدون تشجيعا من أطراف دولية ولهذا كلما تعرضوا لضربة في مكان ظهروا في مكان آخر.. «رغم ما نحققه من تقدم إلا أن الحرب ستطول». ومن جانبه يشير أحد الضباط الكبار ممن يعملون في غرب بنغازي قائلا إنه.. «إلى جانب التحول النوعي في عمل الجيش من خلال المجاميع الصغيرة، هناك خطوات أخرى اتخذتها الكثير من القبائل، لمساندة الجيش ومنح قواته التسهيلات اللازمة في المناطق التي يدخلها لطرد المتطرفين منها». الطريقة المستحدثة مكنت الجيش من اقتحام أوكار في درنة الواقعة على البحر المتوسط، لأول مرة بعد أن كان يتحصن فيها تنظيم داعش. وبطبيعة الحال توجد عملية حصار كانت تنفذها القوات الليبية منذ أشهر على مداخل درنة ومخارجها، وعلى الميناء البحري أيضا.
من بين المجموعات سريعة الحركة التابعة للجيش، مجموعة إجدابيا التي تتنقل بشكل دائم في مناطق غرب بنغازي وتعرف تجاوزا باسم «كتيبة الجزيرة» وتتكون من نحو ثلاثين من جنود وضباط الجيش الوطني وعناصر تابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي تجري له عملية تحديث وتجديد منذ تجميد عمله أيام حكم الإخوان لليبيا في 2013. جمعت «كتيبة الجزيرة» معلومات بمساعدة أبناء القبائل عن تحركات تنظيمي «داعش» وأنصار الشريعة في منطقة الهلال النفطي الواقعة إلى الغرب والجنوب من إجدابيا. ورصدت عددا من القيادات الفعلية لهذا التنظيم، ومن بينهم متطرفون مصريون وتونسيون وأجانب. لكن ظهر ضمن هذه المعلومات اسم بلمختار. ويتحدث مصدر آخر له تواصل مع «كتيبة الجزيرة»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية أعضاء الكتيبة من المتطوعين حديثا مع الجيش وهم يعرفون المنطقة جيدا ويعرفون المجموعات المتطرفة، ومن يأتي ومن يذهب. كما أن جزءا منهم ضباط وجزء آخر من الاستخبارات.. وصلتهم معلومة عن وجود بلمختار في معسكر يقع جنوب إجدابيا بنحو 30 كيلومترا. أخذوا الإذن بالتحرك في اتجاه المعسكر. كانوا على وشك القبض عليه وعلى من معه. للأسف كان هناك من سبق شباب الجزيرة وقام بضرب المعسكر من الجو وأفشل المهمة. علمنا فيما بعد أن طائرة أميركية هي من نفذت العملية».
هل المعلومات عن بلمختار وصلت لكتيبة الجزيرة أولا، أم للأميركان أولا، أم أن هناك أمرا ما حدث في الطريق لم يكشف عنه بعد. لا أحد يعلم. كما أن مجموعة «كتيبة الجزيرة» لا تشعر كلها بالإحباط بسبب تأخرها في اقتناص بلمختار. هناك بعض المتفائلين، كما تقول المصادر، لأن العملية الأميركية خلصتهم من مشكلة كبيرة، ومن مواجهة كان يمكن أن تؤدي لمقتل أفراد من الكتيبة في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الجيش وهو يقاتل وفي نفس الوقت يعاني من نقص في الذخيرة ومن تعدد الجبهات مع المتشددين. يؤكد مسؤول عسكري في بنغازي أن إدراك القبائل لخطر المتشددين على مستقبل ليبيا، أسهم بشكل كبير في قيام هذه القبائل باتخاذ إجراءات عملية عززت موقف المقاتلين في الجيش، وأسهمت بشكل أو بآخر في نجاح الخطط الجديدة التي يتبعها القائد حفتر، خاصة في نشر المجموعات القتالية وسرعتها في التدخل لاصطياد رؤوس التطرف. كما تمكنت القبائل في غرب العاصمة من عقد اتفاقيات لوقف الاقتتال والمصالحة في مناطق كان المتطرفون يتخذون منها حاضنة لتمركزهم وتحركهم. وهنا بدأت المجموعات القتالية الصغيرة التابعة للجيش في الضغط على عناصر المتشددين. هذا أدى لعدة تداعيات منها طرد العناصر المسلحة التي رفضت أن تكون جزءا من جهود الصلح، ومنها توقف الكثير من المسلحين عن القتال، ومنها أيضا انضمام مجموعات مسلحة للعمل مع الجيش نفسه بعد إعلان الولاء للسلطة الشرعية.
تكتيك الجيش بالتزامن مع خطوات للمصالحة جرى تنفيذها على مدار الشهرين الماضيين، وتسبب ذلك في إضعاف قوة «فجر ليبيا» إلى حد كبير، وهي القوة الرئيسية التي تحارب الجيش والسلطات الشرعية. وأصبحت «فجر ليبيا»، منذ نحو شهر، مجبرة على التقوقع داخل العاصمة بعد أن كانت تتفاخر ببسط نفوذها في محيط طرابلس والمدن الواقعة إلى الغرب والشمال الغربي وبعض مناطق الشرق. وأدى هذا إلى تقدم الجيش في غرب العاصمة، أو كما يقول المستشار عبد الكريم: «الجيش تمكن من استعادة منطقة السواني بالكامل. وهذه منطقة تقع جنوب طرابلس بنحو 20 كيلومترا. الجيش يسير خطوة خطوة وفقا للاستراتيجية التي وضعها الفريق أول حفتر، والكل يسير عليها». رغم ما يقوله قادة الجيش الليبي عن وجود تصرفات غير مفهومة من الأمم المتحدة بشأن عدم السماح بتسليح الجيش، فإن حديث العسكريين عن قدرتهم على دحر التنظيمات المتطرفة فيه كثير من الثقة «حتى وإن طالت الحرب أكثر مما هو متوقع». واحتفل جنود كانوا يحاصرون مجموعات تابعة لـ«داعش» في ضواحي داخل بنغازي، منذ مطلع هذا العام، بالانتصار. وفر عشرات من هؤلاء المتطرفين عبر الدروب الصحراوية للالتحاق بفلول تنظيم داعش الذي ما زال يجد ملاذا في سرت وما حولها، على بعد نحو 500 كيلومتر غرب بنغازي، وهي منطقة فقيرة السكان وعرة التضاريس ويمكن للجيش التعامل معها بسهولة مستقبلا، وفقا للقادة العسكريين.

ليبيا_’الجيش’ ينفي عقد اجتماع مع سياسيين وإعلاميين

وكالات: نفت القيادة العامة للقوات الموالية للحكومة المؤقتة المنبثقة من مجلس النواب عقد أي اجتماع مع بعض الخبراء السياسيين والإعلاميين في العاصمة المصرية القاهرة لمناقشة العديدة من القضايا المتعلقة بشؤون القوات المسلحة. وبيَن مصدر مسؤول في القيادة العامة للجيش – لوكالة الأنباء الليبية – أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة، مجددا تأكيده للشعب الليبي أن القيادة العامة للقوات المسلحة ستبقى صامدة في وجه كل التحديات أبرزها القضاء على الإرهاب لتوفير الأمن والاستقرار والطمأنينة لكافة المواطنين. وكانت عدة صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي قد تناولت أخبارا تفيد بانعقاد اجتماع خلال الأسبوع الجاري بالقاهرة بين القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية مع عدد من الخبراء السياسيين والإعلاميين.

ليبيا_مسلحون يخطفون العقيد مفيد المسوري

البيضاء- ليبيا المستقبل: خطف مسلحون مجهولون  العقيد ((مفيد عبدالحفيظ المسوري)) المدير السابق لمديرية الأمن الوطني بمدينة درنة من أمام شقته بمدينة البيضاء فجر أمس السبت حيث يعمل بديوان وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة. وذكرت بعض المصادر إن مسلحين يستقلون سيارتين كانوا ينتظرون وصوله إلى شقته، وقاموا باختطافه فور وصوله بقوة السلاح وأخذه إلى جهة مجهولة. وكان العقيد مفيد المسوري قد نجا من محاولتي اغتيال استهدفته في درنة صيف 2013 واخرى في شهر مايو 2014 بالقرب من منطقة سيدي خالد (20) كم غرب درنة.

ليبيا_فجر ليبيا.. ترفض مسودة ليون لحل الأزمة الليبية

إرم نيوز: رفضت مليشيات "فجر ليبيا" أول أمس السبت، ما وصفتها بـ "ضغوطات يحاول فرضها المبعوث الأممي"، من أجل حث الأطراف على توقيع وثيقة الاتفاق السياسي، مشيرة إلى "ذهاب  مؤامرة ليون إلى الجحيم"، في حال استمراره في إطلاق التهديدات لتبنيها. وأوضح المكتب الاعلامي لمليشيات "فجر ليبيا"، في بيان نشره على حسابه على الفيسبوك، أن "برناردينو ليون قال إن حفتر خارج أي مفاوضات الآن، ونذكر الذين يريدوننا أن نخنع لإملاءات ليون، و نذكر أيضا الشعب الذي يخوفونه من مغبة عدم التوقيع على مؤامرة ليون، لأن الشعب الليبي أسقط أعتى دكتاتورية عسكرية عرفها التاريخ المعاصر بأنهار من الدماء و خراب بيوت و تهجير مدن وضياع ثروات و فقدان خيرة شباب الوطن". وأشار البيان، إلى أن "ثورة 17 فبراير لازال يدفع ثمن إنجاحها خيرة رجال الوطن المخلصين، مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل إقامة العدل و إحقاق الحق، والدوس على الغطرسة الدكتاتورية العسكرية".
ولفتت مليشيات "فجر ليبيا" في ختام بيانها، بأنها "توجه عناية ليون ومن يسانده، أننا لن نقبل أبدا بهذه الإملاءات و هذه التهديدات، وسنواصل إصرارنا لتكملة مشوار الشهداء إذا ما حاولتم فرض إملاءاتكم علينا، و إلا فإننا ندعو و ندعم حوارا ليبياً – ليبياً على أرض ليبيا، يتنازل فيه الجميع، أو ليذهب ليون و من معه للجحيم". ويدور الخلاف الأكبر، حول مصير القيادة العام للقوات المسلحة ومنصب القائد الأعلى، حيث يشدد البرلمان على الاضطلاع بمهام رئاسة البرلمان في قيادة القوات المسلحة، لضمان بقاء الفريق أول خليفة حفتر على رأس الجيش الليبي. وهو الأمر الذي يرفضه المؤتمر والنواب المقاطعون، دون إغفال العداء الكبير الذي يكنه قادة مليشيات "فجر ليبيا" لحفتر. وسجل المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، غيابه عن الحوار في جولته الاخيرة، بعد أن أعلن عدم مشاركته حتى إشعار آخر، بدعوى حاجته لمناقشة المسودة بشكل مستفيض قبل توقيعها. وهو ما فسره المراقبون، بأنه مقدمة من قبل المؤتمر وقادة مليشيات "فجر ليبيا"، التوجه نحو رفض التوقيع تماما، وهو الأمر الذي دفع بالمشاركين في الحوار السياسي بالمغرب إلى إصدار بيان يؤكدون من خلاله استعدادهم التوقيع على مسودة الاتفاق الرابعة.

ليبيا_الصيد: إرهابي سوسة عمل في السياحة وتدرب في ليبيا

صحيفة الشرق الأوسط: أعلن رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد في مقابلة مع صحيفة «لا بريس»، نشرت أمس الأحد، أن منفذ الهجوم الدامي ضد سياح على شاطئ أحد الفنادق في 26 يونيو (حزيران) عمل في قطاع السياحة. وقال الصيد للصحيفة الناطقة باللغة الفرنسية: «نعلم أنه كان عضوا في ناد للرقص، وأنه يعرف القطاع السياحي جيدا حيث عمل فيه كاستعراضي». وأضاف الصيد: «وفقا لمعطيات التحقيق الأولية، سافر سيف الدين إلى ليبيا سرّا، ويبدو أنه تدرب في مخيم في نهاية 2014، في منطقة صبراتة غربي البلاد». كما أشار الصيد إلى أن السلطات أوقفت ما يفوق ألف إرهابي منذ هجوم «باردو»، فضلا عن 7 آلاف مداهمة، مما مكن من تفادي «كوارث كثيرة»، على حد قوله. وفي 26 يونيو (حزيران) الماضي قتل التونسي سيف الدين الرزقي (23 عاما) الذي كان مسلحا برشاش كلاشنيكوف، 38 سائحا أجنبيا، وأصاب 39 في هجوم على فندق «إمبريال مرحبا» بمنطقة مرسى القنطاوي السياحية من ولاية سوسة (وسط شرقي تونس). والرزقي منحدر من حي الزهور في مدينة قعفور من ولاية سليانة (شمالي غرب) وكان طالب ماجستير في «المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا» بجامعة القيروان.
وتظاهر الشاب الذي كان يرتدي سروالا قصيرا ويحمل مظلة بأنه مصطاف، وعند وصوله إلى شاطئ فندق «إمبريال مرحبا» أخرج رشاش كلاشنيكوف كان يخفيه في مظلته وشرع في إطلاق النار على السياح. في البداية أطلق النار على سياح كانوا على الشاطئ، ثم داخل الفندق، وعندما حاول الهرب قتلته الشرطة خارج الفندق. قالت السلطات إن الرزقي غير معروف لدى أجهزة الأمن وليس لديه سجل إجرامي، ومعروف بأنه راقص «بريك دانس». وقال أحد سكان الحي حيث يعيش والدا الرزقي في قعفور، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن سيف الدين كان يعمل «في مجال السياحة في منطقة القنطاوي»، حيث حصل الهجوم، لكن لم يتسن تأكيد ذلك من مصدر آخر. من جهتها، أكدت والدة الرزقي في مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية نشرت الأحد أن ابنها كان أيضا «ضحية» الأشخاص الذين «خدروه» وأخضعوه لعملية «غسل دماغ». وقالت راضية المناعي (49 عاما): «أعتقد أن شخصا ما مارس ضغوطا على ابني للقيام بذلك (...) ابني ضحية كالآخرين». وأضافت: «ابني كان يحب الموسيقى، الـ(بريك دانس) وكرة القدم. لقد خدروه وغسلوا دماغه ليفعل هذا الشر، أريد العثور على أولئك الذين قاموا ذلك». والتغيير في هذا النمط «الطبيعي»، وفقا للسلطات، سبّب ذهولا في الشارع التونسي. وقال الصيد إنه «يجب العمل على الثقافة والتعليم» وإجراء إصلاحات في الاقتصاد والتعليم. وأضاف: «نحن نعرف الآن ما الذي يدفع بعض الأفراد إلى الانخراط في التيارات المتطرفة، فهي إما صعوبات مالية، أو آيديولوجيا دينية». وتابع: «نحن ندرس أيضا أساليب (نزع التطرف) عن الشباب العائدين من سوريا. فرنسا تواجه حاليا المشكلة نفسها، ونعمل معا لإيجاد وسيلة لإعادة تأهيل الشباب المتطرفين».

ليبيا_الحراك الوطني للطوارق يدعو لسرعة الوصول لوفاق وطني

وكالات: دعا الحراك الوطني للطوارق بجنوب البلاد كافة الفرقاء السياسيين للوصول إلى وفاق وطني بأسرع وقت لتجنيب البلاد أزمات أكثر من التي تعاني منها. واعتبر الحراك الوطني للطوارق في بيان نشره السبت، أنه لا سبيل للحل في البلاد إلا بالحوار ونبذ الفرقة وترك الخصومات بين أبناء الوطن الواحد للوصول إلى بر الأمان. وقد وأكد الحراك دعمه الكامل لكل المبادرات الرامية للخروج بتوافق وطني بشأن المسودة الأخيرة والمقدمة من قبل بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا بخصوص حلحلة الأزمة في البلاد وتكوين دولة المؤسسات وتحقيق العدل والمساواة بحسب ما جاء في البيان والحفاظ علي وحدة ليبيا.

ليبيا_انفجار مخزن ذخيرة وطائرة بالكلية الجوية مصراتة

ليبيا المستقبل: ذكرت مصادر وبعض شهود العيان من داخل مدينة مصراتة، في تصريحات صحفية أن تفجيراً استهدف فجر اليوم الإثنين الكلية الجوية بالمدينة. ونقلت وسائل إعلامية اخري عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها، أن الخسائر الأولية للانفجار كان طائرة حربية نوع "ميغ" ومخزن للذخائر. وذكرت أيضا أن سوء تخزين للدخيره بالقاعده الجويه مصراتة تسبب في الإنفجار بأحد المخازن واشتعال النار بالمخزن وجاري العمل الان علي اطفاء المخزن ولا وجود لا اضرار بشريه. يشار إلى أن مدينة مصراتة شهدت تفجيرا انتحارياً طال بوابة الدافنية بالمدينة في شهر مايو الماضي، إضافة إلى تفجير أمام مقر اتحاد الثوار بمدينة مصراتة تبنته ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ليبيا_الجروشي: رصدنا عدد من الجرافات محمَّلة بالمقاتلين والأسلحة

وكالات: قال رئيس أركان السلاح الجوى "بالقوات الموالية للحكومة المؤقتة"، "صقر الجروشي" إن الجيش رصد عددًا من الجرافات تأتى عن طريق البحر محمَّلة بالمقاتلين والأسلحة النوعية لدعم المتطرفين في مدينة بنغازي. وقال الجروشي، أمس الأحد، "إنَّ سلاح الجو قام بطلعات جوية استباقي فوق مدينة بنغازي منذ يومين بعد تحديد أماكن تجمع القناصة والمتطرفين وتم قصفهم بالطيران لتشتيتهم، حيث يعملون بتكتيك عسكري ودعم يأتيهم من البحر، ما زاد قوتهم وعددهم". وأوضح الجروشي أنَّ السلاح الجوى قام ، بطلعات بطائرة "ميج 23" بعد إبلاغ بعض المواطنين عن مسكنين في منطقة الليثى وعمارة في شارع الشريف يتجمع بهما القناصة والمسلحون وتمَّ استهدافهما بنجاح. كما أوضح الجروشي أنَّ طائرات سلاح الجو قامت أمس السبت بقصف عمارة بوزعكوك وبعض الأماكن في الصابري وجنوب بوهديمة بعد رصد مسلحين"متطرِّفين" بها. وأضاف الجروشي أنَّ السلاح الجوى نفَّذ أيضًا طلعات جوية أمس أسفرت عن تدمير مخزن ذخائر وحرق ست سيارات مسلحة وأوقع كثيرًا من القتلى والجرحى. يذكر أن الجيش الليبي" القوات الموالية للحكومة المؤقتة" يخوض قتالا منذ مايو الماضي قتالا ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة في مدينة بنغازي شرق ليبيا.

الامارات_الإمارات: 66% زيادة في قوائم انتخابات البرلمان 2015‎

وكالات: اعتمدت اللجنة الوطنية للانتخابات بدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الأحد، قوائم الهيئات الانتخابية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، المقررإقامتها في شهر تشرين الأول /أكتوبر المقبل. وقال مسؤولون في اللجنة للصحفيين، مساء الإحد، إن القوائم تضم مايزيد عن 224 ألف إماراتي، يمثلون الهيئات الانتخابية في جميع إمارات الدولة بنسبة زيادة 66% مقارنةً مع قوائم الهيئات الانتخابية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي للعام 2011 والتي بلغت 135 ألف إماراتي. وتتولى الهيئة الانتخابية لكل إمارة انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، في حين يتولى حاكم الإمارة تعيين النصف الآخر، كما يمكن لأعضاء الهيئة الانتخابية ترشيح أنفسهم للمقاعد المحددة للإمارة التي يمثلونها في المجلس في حال توافرت فيهم الشروط المنصوص عليها في الدستور. وقال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، إن "الإعلان عن أسماء الهيئات الانتخابية يؤكد عزم الإمارات على متابعة مسيرتها في تعزيز المشاركة السياسية، وسعيها إلى تطوير التجربة البرلمانية". وأضاف: "زيادة أعداد أعضاء القوائم الانتخابية للدورة الثالثة من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي تؤكد حرص الإمارات على تمكين المواطنين للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية السياسية".

العراق_العراق: العبادي يطمئن الدول العربية بشأن الحشد الشعبي

وكالات: طمأن رئيس الوزراء العراقي، "حيدر العبادي"، الدول العربية بشأن آلية عمل قوات "الحشد الشعبي"، مؤكدًا "أن جميع فصائله المسلحة تخضع تحت سيطرته بصفته القائد العام للقوات المسلحة". وفي بيان، مساء أمس الأحد، عقب لقاء، عقده مع سفراء الدول العربية في بغداد، أوضح العبادي، "أن الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة)، منظومة أمنية تضم جميع الطوائف وتحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة". وأشار رئيس الوزراء العراقي في بيان له، "أن قوات الحشد الشعبي دافعت عن الوطن وأبناء البلد والمقدسات"، مضيفًا "أن لدينا قانونًا للحرس الوطني لاستيعابهم". وأضاف العبادي، "نحن نحقق الانتصارات على داعش، ولدينا استعدادات لتحرير الرمادي والموصل”، مشيرًا إلى "أن تبعات الأوضاع في سوريا تؤثر علينا، ويجب على الجميع إدراك التداعيات الخطرة لعصابات داعش وإيقافهم ومنع تدفقهم ومحاربة فكرهم المنحرف". ولفت العبادي إلى "أن هناك تحديًا حقيقيًا في العراق وسوريا يتمثل بعصابات داعش الإرهابية، وانتقل للعديد من الدول الأخرى وآخرها التفجيرات التي حصلت في السعودية والكويت وتونس ومصر". وتابع البيان "أن داعش بدأت بقتل الشيعة، إلا أنه بعد احتلالهم للمناطق السنية ذبحوا السنة ويحاولون اليوم تأجيج الفتنة في الكويت والسعودية لإرباك الأوضاع وتنشيط خلاياهم". ويضم الحشد الشعبي نحو 120 ألف مقاتل من الفصائل الشيعية ونحو 17 ألف مقاتل من العشائر السُنية، واعتمدت الحكومة عليه في حزيران/يونيو 2014 بعد انهيار قوات الجيش العراقي في محافظات ديالى (شرق)، والأنبار (غرب)، ونينوى وصلاح الدين (شمال). ووجه مسؤولون سُنة في العراق أصابع الاتهام إلى المقاتلين الشيعة في "الحشد الشعبي"، بالوقوف وراء سلسلة انتهاكات حصلت بعد تحرير مناطق ذات غالبية سنية من سيطرة داعش في ديالى وصلاح الدين، فيما ألقى الحشد بالمسؤولية على "عصابات مجرمة"، دون أن يسميها.

الاردن_الأردن يحبط مخططا إرهابيا إيرانيا الأكبر منذ 10 سنوات

العربية نت: قالت صحيفة "الرأي" الأردنية إن الأجهزة الأمنية أفشلت مؤخراً مخططاً لشخص يتبع لفيالق "بيت المقدس" الإيراني كان ينوي تنفيذ عمليات إرهابية في الأردن، وذلك بعد القبض عليه وضبط كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار كانت مخبأة بمنطقة في شمال المملكة، وفق ما ذكر مصدر مطّلع للصحيفة. وقال المصدر إن هيئة عسكرية لدى محكمة أمن الدولة برئاسة القاضي العسكري العقيد الدكتور محمد العفيف ستعقد الاثنين، أولى جلساتها في محاكمة المتهم والذي يحمل الجنسيتين العراقية والنرويجية، والذي يواجه تهم حيازة المواد المفرقعة شديدة الانفجار، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية. وأضاف المصدر أن كمية المواد المتفجرة التي تم ضبطها والبالغة 45 كيولغرام هي شديدة الانفجار، وكانت مخبأة في منطقة "ثغرة عصفور" في محافظة جرش، والمتهم بإخفائها هو الشخص المقبوض عليه، وكان ينوي استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية في المملكة. وأشار المصدر إلى أن هذه القضية هي الأكبر منذ حوالي عشرة سنوات، من حيث كمية المواد المتفجرة المضبوطة ونوعيتها.

السودان_جنوب السودان يتعهد بالتحقيق في اتهامات جيشه بالاغتصاب

فرانس برس: أعلنت حكومة جنوب السودان، السبت، أنها تحقق في اتهام الأمم المتحدة لقواتها باغتصاب نساء وإحراقهن وهن على قيد الحياة داخل بيوتهن، خلال معارك دارت أخيرا في البلاد التي تشهد حربا أهلية. وفي تقرير نشر الثلاثاء، قال محققون من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إن الحرب المستمرة منذ 18 شهرا، كانت "قاسية ووحشية" وشملت عمليات اغتصاب وتعذيب وقتل. وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير في بيان: "لقد قرأنا التقرير وهذه الأفعال الفظيعة لا يقوم بها إلا أشخاص فظيعون. جيشنا يعاقب بصرامة أي فعل يخرج عن السلوك التقليدي للحرب". وأضاف: "أنشئ جيشنا لحماية نسائنا وأطفالنا وضمان سلامتهم وكرامتهم. وإذا كان تقرير الأمم المتحدة دقيقا، فإن هؤلاء الأشخاص المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة ألحقوا العار بالجيش الشعبي لتحرير السودان، ولن نتسامح معهم". وأكد المتحدث أن "أي شخص تثبت مشاركته في هذه الجرائم المروعة سيحال على القضاء".
وقالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الناجين من الهجمات "أكدوا أن جيش جنوب السودان والميليشيات المتحالفة معه في منطقة مايوم شنوا حملة على السكان المحليين وقتلوا مدنيين ونهبوا ودمروا قرى، وتسببوا في نزوح أكثر من مئة ألف شخص". وأضافت أن "بعض الاتهامات التي تثير قلقا كبيرا تتصل بخطف واغتصاب نساء وفتيات أحرق بعضهن أحياء داخل منازلهن". وذكر المحققون تسعة حوادث منفصلة على الأقل تعرضت فيها "نساء وفتيات للحراق في الغابات بعد تعرضهن لاغتصاب جماعي"، إضافة إلى تجاوزات أخرى تعرضت فيها أمهات للاغتصاب أمام أبنائهن. واندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان في ديسمبر 2013، بعدما اتهم الرئيس سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه، ما أدى إلى اندلاع معارك سرعان ما امتدت من العاصمة جوبا إلى كل أنحاء البلاد واتخذت في العديد من الأحيان طابعا إثنيا.

ليبيا_الذئاب المنفردة تثير الرعب شرقًا وغربًا

صحيفة الشرق الأوسط: لطالما حذر خبراء الجماعات الإسلامية المتطرفة من خطورة استراتيجية ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، التي تعني أن منفّذي العمليات الإرهابية يعملون بشكل فردي ومن دون الارتباط بالضرورة بنظام إمرة تسلسلي أو يشكلون خلايا محدودة العدد تعمل في التخطيط والتنفيذ. ولقد كان وراء تفجير المساجد في كل من المملكة العربية السعودية والكويت، انتحاريون مراهقون ما كانوا معروفين للسلطات الأمنية. ويرجح حتى اللحظة أن «ذئابًا منفردة» نفّذت العملية الإرهابية التي هزّت شاطئ منتجع القنطاوي في مدينة سوسة بتونس يوم الجمعة 26 يونيو (حزيران) الفائت وراح ضحيّتها 38 قتيلاً وقرابة 36 جريحًا من السياح الأجانب، وقبلها عمليّة متحف باردو الأثري في تونس العاصمة، عشيّة 18 مارس (آذار) الماضي وقتل فيها 23 قتيلاً و50 جريحًا، جلّهم أيضًا من السياح الأجانب. ويرجح، حتى الآن على الأقل، أن تكون جريمة الذبح وقطع الرأس البشعة التي وقعت في اليوم نفسه في مصنع للغاز في بلدة سان كانتان – فلافييه بمنطقة قريبة من مدينة ليون الفرنسية واتهم بها شخص واحد مرتبطة به وحده.
* فقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء على مسجد الإمام الصادق في الكويت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأن منفذ الهجوم هو أبو سليمان الموحد. وسرعان ما تبنى ما يسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الهجوم، وهو ما فتح الباب للتأكد مما إذا كان المنفذ فردا متوحدا وأراد تنفيذ الهجوم لصالح هذه التنظيمات. ثم عاد ليتبنى في تونس الهجوم على الفندق في سوسة عبر بيان نشره على حسابه على «تويتر» وقال إن منفذ الهجوم، المدعو أبو يحيى القيرواني، لكن وزير الدولة في وزارة الداخلية رفيق الشلي، قال إن منفذ الهجوم تونسي الجنسية من ولاية القيروان (وسط) وهو طالب في الجامعة، وليست لديه أية سوابق. أما في فرنسا فالمشتبه الذي نفذ الاعتداء، وهو ياسين صالحي، أرسل صورة «سيلفي» مع رأس ضحيته عبر «واتساب» ووضع علما لتنظيم داعش، مما دفع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للقول إن الهجوم اعتبر إرهابيا بما أنه عثر على جثة مقطوعة الرأس وتحمل كتابات وراية لتنظيم داعش في المكان.
لطالما حذّر خبراء الجماعات الإسلامية من خطورة استراتيجية الذئاب المنفردة، التي لجأ إليها منفذو العمليات الإرهابية في تفجير المساجد في السعودية والكويت من قبل انتحاريين مراهقين غير معروفين لسلطات الأمن ثم في سوسة بتونس حيث جاءت عمليّة شاطئ القنطاوي يوم الجمعة 26 يونيو (حزيران) ليذهب ضحيّتها 38 قتيلاً وقرابة 36 جريحًا من السياح الأجانب أيضًا، وقبلها عمليّة متحف باردو الأثري في تونس، عشيّة 18 مارس (آذار) 2015، والتي راح ضحيّتها 23 قتيلاً و50 جريحًا، جلّهم سياح أجانب. ويبدو أنّ سياق العمليتين متشابه في التخطيط والتنفيذ، ضمن ما يمكن تسميتها عمليات «الذئاب المنفردة» التي تقف خلفها خلايا محدودة العدد في التخطيط والتنفيذ. لكن السياق العام لعمليّة شاطئ القنطاوي في سوسة يمثّل ضربة موجعة للاقتصاد التونسي في ركيزته السياحيّة، وحيرة إزاء القدرات الأمنية والاستخباراتيّة في التصدّي لظاهرة الإرهاب في تونس، وهو ما يثير الخوف شرقا وغربا بعد وقوع عملية ليون بذبح صاحب منشأة صناعية من قبل متطرف غير معروف أيضا لأجهزة الأمن الفرنسية.
ولم تحصل السلطات الفرنسية بعد على أي معلومات حول دوافع المشتبه به في تنفيذ الاعتداء في مصنع للغاز في منطقة ليون وعما إذا كانت هناك جهة تقف وراءه، فيما ذكرت مصادر متابعة للتحقيقات أن الموقوف ياسين الصالحي لا يزال يخضع للاستجواب ولكنه لم يعط أي معلومات حول الدوافع الأساسية لعمليته الإرهابية كما أن أي جهة لم تتبن هذه العملية. وقد انعقد مجلس الدفاع الفرنسي المصغر للبحث في آخر التطورات بعد عودة رئيس الحكومة مانويل فالس بشكل عاجل، من زيارة إلى أميركا الجنوبية. واعتبر فالس أن «عملية قطع رأس الضحية أمر رهيب ومرعب وأن هذا الإخراج والتنظيم ورفع الأعلام الجهادية شيء جديد في فرنسا»، مضيفا أن «السؤال ليس حول حدوث هجوم آخر، بل متى سيحدث؟». وبعد مرور نحو 6 أشهر على هجوم «شارلي إيبدو» في باريس، الذي نفذه متطرفون وأوقع 20 قتيلا، تستفيق فرنسا على صدمة أخرى في مدينة «سان كانتان فالافييه» جنوب شرقي البلاد.
الهجوم الذي تزامن مع أحداث مماثلة في تونس والكويت، يأتي في ضوء ضغوط داخلية تتعرض لها السلطات الفرنسية عقب فضيحة التجسس الأميركي، وهو الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ حزمة تدابير احترازية لتعزيز أمنها. توالي الضربات الإرهابية في القارة العجوز، يعزوه مراقبون إلى هشاشة الإجراءات الأوروبية، التي تسعى لوقف تجنيد المقاتلين وكبح جماحهم في الوصول إلى الضفة الأوروبية، تلك الإجراءات التي يرى البعض أنها تخبطت بين ضمان الأمن في البلاد والحريات المدنية كان من بينها، مصادرة السلطات الفرنسية نحو 60 جواز سفر منذ فبراير (شباط) الماضي، أما في بريطانيا فصدقت السلطات على تشريع لتشديد الرقابة، يتضمن بندا مثيرا للجدل يمنع المتطرفين من إلقاء كلمات في الجامعات. كما أن تقريرا أمميا أشار إلى أن نسبة المقاتلين الأجانب الذين غادروا أوطانهم للانخراط في تنظيمي القاعدة وداعش، ارتفعت بنحو 71 في المائة بين منتصف عام 2014 ومارس 2015، كما تحدث التقرير أن نحو 25 ألف مقاتل التحقوا بالتنظيمين من نحو مائة دولة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة الماضي إنها بصدد التثبت مما إذا كان هناك دليل على أن الهجمات «المشينة» التي حدثت في فرنسا والكويت وتونس وأسفرت في بضع ساعات عن مقتل عشرات المدنيين، والتي لاقت إدانة دولية واسعة، أنها كانت منسقة.
وأعلن تنظيم داعش، وقبل انتهاء التحقيقات الأميركية، عن مسؤوليته الإجرامية في الهجوم على مسجد الإمام الصادق في الكويت، وفي الهجوم على السائحين في مدينة سوسة التونسية، بينما ترجح السلطات الفرنسية بقوة أن يكون منفذ جريمة ليون أحد العناصر النائمة لتنظيم داعش في فرنسا، في انتظار الانتهاء من التحقيقات. وكان التنظيم الإرهابي قد حث أنصاره على تكثيف الهجمات أثناء شهر رمضان ضد المسيحيين والشيعة والمسلمين السنة الذين يقاتلون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. ويقول مراقبون إن التفجيرات المتزامنة حول العالم تنبئ بأن تنظيم داعش بدأ يعتمد خطة جديدة وهي تشتيت انتباه العالم وتنفيذ هجمات متزامنة في أكثر من مكان ودولة، وإرسال رسالة مفادها: «إننا قادرون على زعزعة الأمن والاستقرار في جميع دول العالم كلما أردنا أن نقوم بذلك». وعمليا إذا كان التنظيم الإرهابي قد أعطى بالفعل إشارة تنفيذ هجمات متزامنة لأعوانه في الكويت وتونس وفرنسا، فإنه في هذه الحالة قد نفذ هجوما غير مسبوق توسع ليشمل ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، بالتمام والكمال.
* تزامن مع ذكرى إعلان «الخلافة»
* وقبل ثلاثة أيام فقط من حلول الذكرى الأولى لإعلان «داعش» دولة الخلافة، ضربت يد الإرهاب من جديد عددًا من الأهداف في أنحاء متفرقة من العالم. جرائم كراهية جديدة وإرهاب يستهدف مدنيين عُزل، باسم الدين، والدين منه براء. الصورة البشعة تدعو إلى الأسى، لأن الإرهاب باسم الدين يمتد ويتمدد بدرجة خطيرة في المنطقة العربية، ويغرس بذور الفرقة المذهبية والفتنة الطائفية، والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، ويكسب المزيد من النفوذ الذي تقطر منه الدماء إن تلك الأعمال الإرهابية لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، خصوصا في هذا الشهر الفضيل، الأمر الذي استدعى إدانة عربية ودولية واسعة لمختلف جميع أشكال الطائفية والمذهبية، والتضامن في مواجهة الإرهاب الغاشم، الذي يستهدف الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
 ولعله من المحزن أن تشهد الكويت، وفى أثناء الركعة الثانية وفى الجمعة الثانية من شهر رمضان، جريمة إرهابية بشعة حين فجّر إرهابى نفسه في مسجد الإمام الصادق في منطقة الصوابر، مخلفا أكثر من 25 قتيلاً، في ضربة قاتلة تشعل فتنة بين السنة والشيعة في هذا البلد العربي، الذي يشكل الشيعة فيه نحو 30 في المائة من عدد السكان، وبه 26 مسجدا و140 حسينية. إن توقيت الحادث الإجرامي في شهر رمضان المبارك ووقوعه ساعة صلاة الجمعة في أحد بيوت الله «يجسد الوجه القبيح للإرهاب».
وصول الإرهاب الديني إلى الكويت عبر تفجير مسجد الإمام الصادق ليس مفاجئا. فقديما قيل: «من زرع الحنظل لن يجنى غير الحنظل»، وفى الواقع، فإنه حتى لو أننا لم نزرع شيئًا ولم نتهاون ونتحالف بالأمس مع الإرهاب والفكر المتطرف. حتى بافتراض ذلك، فإن وضع المنطقة الملتهب وتقارب الذهنية والوعي الاجتماعي والسياسي مع الآخرين كان سيكون كفيلاً بتسهيل غزو التطرف والإرهاب لنا. وما جرى ليس مفاجئا ولا مستغربا. فقبله بساعات حذر المسؤولون الروس دول الخليج من أنها ستكون المسرح الثاني للإرهاب، بعد أن يبلغ منتهاه ونضجه في الأماكن التي زرعتها فيه. وعلى الرغم من كشف السلطات الأمنية عن هوية الانتحاري الذي فجّر مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر وسط العاصمة، وهو مواطن سعودي يُدعى فهد سليمان عبد المحسن القباع، لم يكن معروفا لأجهزة الأمن، وتوقيف سائق المركبة الذي نقل الانتحاري لمكان الحادث، وصاحب البيت الذي آواه، مع عدد آخرين من المشتبه بكونهم شكلوا خلية إرهابية مسؤولة عن إدخال المتفجرات وتجهيز الانتحاري بالحزام الناسف، والقيام بعمليات المراقبة والاستطلاع لموقع الجريمة، إلا أن السلطات لا تزال تخشى أن ما كشفته لا يمثل سوى رأس جبل الجليد. وفي حين قالت السلطات الأمنية إن صاحب المنزل الذي آوى سائق المركبة الذي أوصل الانتحاري للمسجد، وهو كويتي الجنسية أحد معتنقي «الفكر المتطرف المنحرف» في إشارة للمتشددين. وقالت الوزارة إن مالك المنزل وشقيقه اعتقلا أيضا.
* نقلة إرهاب نوعيّة في تونس
* زلزال الإرهاب الثاني هزّ مهد ثورات الربيع العربي، بهجوم مسلح على فندقين في مدينة سوسة خلَّف أكثر من 37 قتيلاً، أغلبهم من السياح في ضربة قوية لموسم السياحة في تونس التي تستقطب نحو 10 ملايين سائح سنويا، يدرّون أكثر من 5 مليارات دولار في خزانة الدولة. هجوم إرهابى، جاء بعد أشهر قليلة من الهجوم على متحف باردو، الذي أوقع 21 قتيلاً. وفي تونس مثّلت العمليّة، التي أودت بأكثر من ثلاثين شخصا أغلبهم من السائحين، نقلة نوعيّة في استراتيجيات الجماعات المتشدّدة في تونس وطريقة تعاملها مع الوضع، كما كان مُتوقّعا منذ انتشار معلومات تُفيد بتلقّي عدد من التونسيّين تدريبات في ليبيا ومن ثم العودة، وتهديد بعض القيادات السلفيّة بإحراق البلاد. وكان منفذ الهجوم الإرهابي في سوسة يبدو من لباسه المكون من سروال قاتم وقلادة وقميص قصير الكمين كأي شاب تونسي بين السائحين الألمان والبريطانيين والأيرلنديين الذين يستمتعون بحمام شمس على الشواطئ التونسية الطويلة الصفراء.
وخلال خمس دقائق فقط أشاع سيف الرزقي الرعب في منتجع إمبريال ببندقية كلاشنيكوف سوداء كان يخفيها في المظلة التي كان يستعملها على الشاطئ موقعا 39 قتيلا من السائحين الذين كانوا يجلسون على مقاعد أو يستلقون على أرائك على حافة حمام السباحة. كان هذا أسوأ هجوم من نوعه في تاريخ تونس الحديث. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم لكن السلطات تقول إن الرزقي وهو طالب (24 عاما) لم يكن على أي قائمة إرهابيين ولم يكن معروفا عنه أنه متشدد. يقول شهود عيان إن الرزقي الذي كان يرتدي زي السائحين لم يلفت إليه الانتباه كثيرا. وفجأة فتح النار وهو يشق طريقه بين الشاطئ وحمام السباحة والفندق مستهدفا الأجانب ومتعقبا ضحاياه حتى من يهربون إلى الغرف.
وقال مصدر أمني إن الرزقي كان يعرف الفندق جيدا فيما يبدو. وكان لديه الوقت لإعادة حشو سلاحه مرتين على الأقل قبل مواجهته في النهاية وقتله برصاص الشرطة خارج الفندق. وتونس مقصد سياحي، واجتازت بسلام القلاقل التي أعقبت الإطاحة بزين العابدين بن علي في انتفاضة 2011. لكن بينما نالت الإشادة بانتقالها إلى الديمقراطية فهي تكافح أيضا تشددا إسلاميا متصاعدا، وكانت تونس في حالة تأهب بالفعل وذلك بعد أشهر من هجوم شنه مسلحان في متحف باردو في العاصمة أمطرا فيه سائحين من اليابان وفرنسا وإسبانيا بالرصاص وهم قادمون في حافلة وأردوا 21 منهم قتلى. وكمثل الشابين اللذين هاجما الحافلة في متحف باردو يبدو أن الرزقي كان على خطاهما وقع فريسة للمتشددين خلال وقت قصير كما تقول المصادر الأمنية وأنهم أبعدوه عن دراسته. وتشهد تونس منذ انتفاضة 2011 اتساعا لنفوذ خطباء متطرفين وجماعات محافظة سيطرت على مساجد وأسست مدارس دينية في الفترة الأولى للمرحلة الانتقالية. ويقاتل أكثر من ثلاثة آلاف تونسي في صفوف «داعش» في العراق وسوريا وليبيا المجاورة. وحذر بعضهم من أنهم سيعودون لشن هجمات في تونس إحدى أكثر الدول العربية علمانية. ويقول المسؤولون إن الرزقي كان طالبا مجدا من أسرة مستقرة مارس النشاطات العادية كأي شاب. وقال مصدر أمني كبير إنه يبدو أن الرزقي كان على اتصال برجال دين متطرفين منذ نحو ستة أشهر على غرار متطرفين تونسيين آخرين.
وتقول المصادر إن مرتكبي هجوم باردو اعتنقا النهج المتطرف في مسجدين محليين على أيدي متشددين. وأرسلا إلى ليبيا للتدريب ولم تظهر عليهما علامات التشدد. وبعد الهجمات في القارات الثلاث، حذر مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن استهداف «الأهداف الناعمة» على غرار استهداف شاطئ فندق في تونس، عبر شخص غير معروف لأجهزة الأمن، أو ما يطلق عليه «الذئاب المنفردة»، هي تحديات صعبة الاحتواء، ومن أصعب المهام على أجهزة مكافحة الإرهاب. ونقلت وكالة «رويترز» عن هذا المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، قوله: «ما تقوله لنا الأحداث هو أن الأهداف الناعمة سوف تكون معرضة للاستهداف على الدوام؛ إننا نبلي بلاء حسنا في مراقبة المجموعات، ولكن من الصعب احتواء الذئاب المنفردة». وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت إنه لا دليل على أن الهجمات التي وقعت الجمعة 26 يونيو بكل من الكويت وتونس وفرنسا وأسفرت عن قتل العشرات، كانت هجمات منسقة. وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي: «إن الهجمات ما زالت تخضع للتحقيق لكن حتى الآن لا يوجد مؤشر على مستوى التكتيك يفيد بأنها (منسقة)».
وأضاف كيربي في مؤتمر صحافي «الواضح أنها كانت كلها هجمات إرهابية». وقتل ما لا يقل عن 39 شخصا، جلهم سياح أجانب، وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين برصاص مسلح تسلل إلى شاطئ فندق بمدينة سوسة الساحلية التونسية، في وقت خلف التفجير الذي استهدف مسجدا للشيعة في الكويت وتبناه تنظيم داعش، 27 قتيلا وأكثر من مائتي جريح، كما قتل شخص واحد وجرح آخران عندما هاجم شخص مصنعا للغاز بجنوب شرقي فرنسا. وكان المتحدث باسم تنظيم أبو محمد العدناني حث أنصار التنظيم في 23 يونيو على تكثيف الهجمات أثناء شهر رمضان ضد المسيحيين والشيعة والمسلمين الذين يقاتلون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وكانت عملية متحف باردو في تونس التي فاجأت الجميع 18 مارس (آذار) الماضي، إذ لم يكن من المتوقّع أن تنتقل الهجمات المسلّحة من جبال الشعانبي، على الحدود الغربيّة مع الجزائر، والمناطق النائية إلى قلب العاصمة، ومن استهداف رجال الأمن والجيش التونسيين إلى اعتبار السيّاح والمدنيّين هدفًا مباحًا.
والتنفيذ المباشر لعمليّة شاطئ القنطاوي في سوسة الجمعة الماضي كان مقصورًا على فرد واحد، هو سيف الدّين الرزقي (طالب جامعي، لا سوابق له غير معروف لأجهزة الأمن، وليس محل شبهة في علاقة بالتنظيمات السلفيّة)، وهذا لا ينفي وجود شركاء في العملية، قد لا يتجاوز عددهم الخمسة من عناصر الرصد والمتابعة والإمداد، كما في تقاليد العمليات الإرهابيّة للخلايا المعزولة تنظيميّا، وهو تكتيك اتبعه تنظيم «أنصار الشريعة» في تشكيل الخلايا الجهادية، وهذا الفرد الواحد ينفّذ العمليّة بمعطى العمل الانتحاري، وهو الذي ينفّذ العمليّة من دون التفكير في الهروب والفرار. ولذلك، استسلم سيف الدّين الرزقي لرصاص قوات الأمن التونسي بمجرّد «نجاحه» في قتل عدد كبير من السيّاح. وتفيد المعطيات بأنه كان على دراية مفصّلة بمسرح العملية، حيث كان تنقله هادئًا ومدروسًا، ويبدو أنّ عمليّة شاطئ القنطاوي، كما عمليّة متحف باردو الأثري، نفّذتها خلايا نائمة، ليس لها أية ارتباطات تنظيمية قطرية أو إقليمية أو دولية، وإن كان تنظيم داعش قد تبنّى العمليّة، في بيان مرفوق بصورة المهاجم يتوسّط رشّاشين، فإنّ الارتباط بين الخلايا والتنظيم الأم عقائدي وفكري، بحكم الولاء والبيعة، فالاجتهاد والتنفيذ من الخليّة، والمباركة والتبنّي من التنظيم.
* «داعش»: يوم شفاء الصدور
* إلى الشمال، وفى تحدٍّ جديد لفرنسا بعد الهجوم على مقر مجلة «شارلى إيبدو» استهدف الإرهاب مصنعًا للغاز الصناعي قرب ليون شرق فرنسا، حيث اقتحم الشخص الذي يشتبه بتنفيذه الهجوم مصنع الغاز في منطقة «سان كانتان فالافييه»، وهو يرفع علم «دعش»، وفجّر عددًا من قوارير الغاز. وعثرت الشرطة على رأس مقطوع عليه كتابات بالعربية معلقًا على سياج قرب المصنع. كانت الشرطة الفرنسية قد شنت عدة عمليات لـ«مكافحة الإرهاب» بعد الهجمات التي تعرضت لها البلاد أخيرا، حيث قالت الشرطة الفرنسية إنها اعتقلت مئات من الأشخاص ليست لهم علاقة بتلك الهجمات، حيث وجه ممثلو الادعاء اتهامات مبدئية ضد 147 شخصًا يشتبه في دعمهم لمقاتلين في سوريا، حيث يسيطر تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من البلاد. صفحات التطرف على الإنترنت أكدت أن العمليات الإرهابية التي نفذتها، فيالق «الذئاب المنفردة»، تأتى في إطار ما سموه عمليات «يوم شفاء الصدور».
هذه العمليات لاقت احتفاء كبيرًا من قبل الصفحات التابعة الداعمة لتنظيم داعش. في الوقت الذي يتعين فيه التعامل مع خطر الإرهاب بسياسات شاملة تواجه أصول الخطر وجذوره، فإن على دول المنطقة أن تعيد النظر أيضا وبسرعة وبقوة وثبات أيضا في المواقف من تشجيع تيارات دينية بعينها، أو السكوت على مواقفها التي تميل إلى التطرف وتحرِّض على العنف وكراهية «الآخر» بأي صورة من صوره، لأنه ثبت أن ذلك هو البيئة المناسبة لظهور وانتشار الإرهاب. مطلوب تبني استراتيجيات مدنية واتجاهات أكثر اعتدالاً وانفتاحا وتسامحا، في التعليم ودور العبادة والعلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، عوضا عن السياسات.
وفي هذا السياق، لا بدّ أن نقرأ عملية تونس بالتزامن مع عمليتي فرنسا والكويت، تأتي هذه العمليات في مناسبة رمزيّة لتنظيم داعش، هي العاشر من رمضان، الذكرى الأولى لإعلان قيام التنظيم، وبيعة (الخليفة) أبو بكر البغدادي، وقد استعدّ التنظيم للمناسبة بالإعلان عن سيطرته على مدينة كوباني - عين العرب السورية، وما تمثّله هذه المدينة من ثأر لهزيمةٍ، مني التنظيم بها سابقًا، كما أن العاشر من رمضان هو تاريخ بداية تداول العملة الماليّة التي صكّها تنظيم داعش لتكون العملة الرسميّة، وأن يضرب التنظيم في الكويت وتونس وفرنسا فهو يوجّه رسالة قويّة للتحالف الدولي بأن «تمدّده» بلغ القارات الثلاث: آسيا (الكويت)، و(أوروبا) فرنسا، و(أفريقيا) تونس. نفترض أن لا وجود لعلاقات تنظيميّة، من حيث الإمداد والتخطيط، لكنّ التوجيه فعل ناجز بين الخليفة والدولة، نحو كل الخلايا في البلدان، لتصبح للخلايا الإرهابيّة، أو ما نسميها «الذئاب المنفردة»، الحريّة في المبادرة والتنفيذ.
إنّ الوضع الهش الذي تعيشه التجربة الديمقراطيّة في تونس يجعل الدولة التونسيّة شبه عاجزة عن التصدّي لهذه الظاهرة التي باتت تعرف باسم «الذئاب المنفردة»، فهي خلايا دخلت مرحلة الكمون، مما يجعل من المستحيل على الأجهزة الأمنية والاستخباراتيّة أن تحاصرها، أو أن تكشفها، والتقاطعات بين تنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكذلك كتيبة عقبة بن نافع أوجد نوعًا من الميوعة، في ملاحقة شبكات الخلايا النائمة التي تشكّلت في تونس، وهي خلايا تعتمد على عنصر المباغتة وبساطة التخطيط والتنفيذ. يضاف إلى ذلك توزيع العمل القتالي بين الجبل وتخومه، ثم التحوّل إلى المدن، وهو توزيع لا تملك الدولة التونسيّة من الخبرة والقدرة على مجاراته وقراءة أنساقه، فالدولة التونسيّة لا تخوض معاركها ضد جبهة معلومة المكان والزمان، كما أن الإيقافات القضائيّة لمئات من المتّهمين بالإرهاب لم تعط الخارطة الواقعيّة لشبكات الإرهاب، من حيث التمويل والمخزون البشري، أو الحاضنة الشعبيّة.